السبت، مايو 05، 2012

الأهمية التطبيقية لعلم المناخ

 
          أصبحت دراسة المناخ في العصر الحاضر، لما لها من نتائج علمية تعتمد عليها دراسات وأبحاث متعددة، ولما لها من فوائد عملية يمكن تطبيقها في شتى مجالات النشاط البشري، وتختص مع علم الجيومورفولوجيا في عرض التحليل الجغرافي للبيئة الطبيعية التي يعيش فيها الإنسان.

          وتهتم الجغرافيا المناخية بدراسة الغلاف الجوي Atmosphere، الذي يحيط بالكرة الأرضية عامة وبقسمه الأسفل الذي يلامس سطح الأرض خاصة، وما ينتج عن تفاعل الغلاف الجوي (تبعاً لسقوط الأشعة الشمسية على سطح الأرض ومرورها عبر الغلاف الجوي)  مع الأغلفة الطبيعية الأخرى للكرة الأرضية، التي تتمثل في الغلاف المائي Hydrosphere، والغلاف الصخري Lithosphere، والغلاف الحيوي Bio - Sphere (خاصة الغلاف النباتي)، مما يؤدي إلى تنوع كبير في درجات حرارة الهواء الملامس للأجزاء المختلفة من سطح الأرض، ومن ثم يختلف مقدار الضغط الجوي، واتجاه الرياح، وسرعتها، وكمية الأمطار الساقطة، واختلافها من جزء إلى آخر على سطح الأرض. وتبعاً لتنوع هذه العناصر المناخية Climatic Elements، تتنوع حالة المناخ Climatic Condition من مكان إلى آخر على سطح الأرض.

           ومما سبق يتضح أن علم المناخ يهتم بدراسة حالة العناصر الجوية في منطقة ما على سطح الأرض، عن طريق حساب متوسطاتها، ومتغيراتها، وقيمها، خلال مدة لا تقل عن 35 سنة. لذا يختلف علم المناخ عن علم الأرصاد الجوية والطقس .

          علم المناخ التطبيقي Applied Climatology، أصبح من بين العلوم الجغرافية ذات الأهمية العلمية في حياة الإنسان ومنها:

أ. المناخ والنبات الطبيعي


          تؤثر الظروف المناخية تأثيراً مباشراً في تشكيل النباتات الطبيعية على سطح الأرض، وفي تنوع تلك الغطاءات النباتية من مكان إلى آخر. وهناك تشابه وتوافق شديد بين كل من الأقاليم المناخية والأقاليم النباتية، وذلك لأن الأقاليم النباتية هي انعكاس للظروف المناخية السائدة، فتكاد تتفق أبعاد نطاقات الغابات الاستوائية مثلاً مع الأقاليم المناخية الاستوائية، وفي المناطق، غزيرة الأمطار، مرتفعة الحرارة، تزداد كثافة الغطاءات النباتية، وتعلو الأشجار الضخمة، وتتشابك أغصانها، وتتميز بسرعة نموها، وتقل الأشجار حجماً، وتقل كثافتها، وتتباعد عن بعضها بعضاً، مع تدني كمية الأمطار السنوية الساقطة (خاصة في العروض المدارية).

ب. المناخ والزراعة


          ترتبط الأعمال الزراعية ارتباطاً وثيقاً بالخصائص الطقسية والمناخية، ولا يخفى على أحد أثر كل من الإشعاع الشمسي Insolation، والرطوبة Moisture، والرياح Wind، وحدوث الصقيع Frost، والندى Dew، والبّرد Hail، على نمو النبات أثناء مراحل النمو المختلفة. ومن ثم ظهر علم جديد هو المتيورلوجيا الزراعية، وعلم المناخ الزراعي، ويتناول الأخير دراسة أثر العوامل المناخية، التي لها دور بارز في مراحل نمو النبات Phenology، وتلك التي تحدث فترات إعداد الأرض للزراعة، ومواعيد الإزهار، ونضج الثمار، وخصائص الدورة الزراعية، وجمع المحاصيل، وطرق الري، ومواعيدها، وطرق الصرف.

ج. المناخ والإنتاج الحيواني


          يرتبط التوزيع الجغرافي للحيوانات بتغير الأقاليم المناخية على سطح الأرض، ويكاد يكون لكل إقليم مناخي حيواناته وطيوره الخاصة، لذا تضطر الحيوانات والطيور البرية إلى القيام بالهجرة الفصلية تبعاً لتغير الظروف المناخية.

          وتبعاً لتنوع الظروف المناخية تتنوع المراعي الطبيعية، ففي مناطق السافانا في العروض المدارية تسود حرفة رعي الأبقار والماشية، وتتمثل في الصحاري الحارة ـ حيث تقل الموارد المائية ـ حرفة رعي الجمال والماعز وبعض الأغنام، ويسود في سهول الاستبس الاستوائية حرفة رعي الخيول إلى جانب تربية الضأن.

          وقد أكدت الدراسات أن الأبقار التي تُربى في الأقاليم المعتدلة، والمعتدلة الباردة، تعد أكبر حجماً ووزناً من تلك الأبقار التي تربى في المناطق المدارية. كما أن أغنام المناطق المعتدلة الباردة تحمل عادة من اللحم والدهن والشحم والصوف ما يفوق أضعاف تلك التي تربى في المناطق شبه الجافة.

د. المناخ والصناعة


          استخدم لاندسبرج Landsberg مصطلح علم المناخ التكنولوجي Technoclimatolgy، ليوضح أهمية الظروف المناخية في كثير من الأعمال الصناعية والهندسية. وأكد بأن المناخ من العوامل الرئيسية، التي تؤثر في اختيار مواقع المصانع ومراكز الإنتاج المختلفة. فعلى سبيل المثال، تتركز صناعة الطائرات وصناعة السينما في القسم الغربي من ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تزداد عدد ساعات شروق الشمس، إلى جانب ندرة حدوث الضباب واعتدال المناخ. كذلك تتركز صناعة المنسوجات القطنية في لانكشير (بريطانيا) حيث المناخ المعتدل ذو الرطوبة المرتفعة. وكذلك الحال في دلتا جمهورية مصر العربية، حيث تتركز تلك الصناعة لارتفاع الرطوبة.

          ويؤكد راسيل بأن نتائج التجارب أوضحت انخفاض معدل إنتاجية العمال بنسبة 75 %، إذا ما ارتفعت درجة الحرارة إلى 30 درجة مئوية، أو إذا انخفضت عن 20 درجة مئوية. وتنعدم القدرة الإنتاجية عند درجة الحرارة 49 درجة مئوية.

هـ. المناخ وطرق النقل


          تتأثر حركات النقل البرية، والجوية، والبحرية، بالظروف المناخية المتنوعة. إذ تتأثر سلامة الحركة على طرق النقل البري بتغير الظروف الطقسية. فكثيراً ما تزيد حوادث السيارات عندما يشتد الضباب Fog، وتسوء الرؤية.

          ويهتم المتخصصون عند اختيار مواقع المطارات بالأماكن، التي لا تتعرض لحدوث الضباب بكثرة، ولا تتأثر بحدوث الزوابع والأعاصير أو تتعرّض لأخطار سقوط الثلج. ولا تستغني الملاحة الجوية عن بيانات الطقس وذلك تأميناً لسلامة حركات الطيران.

          ويلزم الملاحين البحريين الإلمام بالتغيرات الطقسية أثناء القيام بالإبحار، من اتجاه الرياح، وسرعتها، ومواعيد حدوث العواصف، والأعاصير، وأثر ذلك على حالة البحر.

و. المناخ وصحة الإنسان


          قسم الباحثون في علم المناخ الطبي Medical Climatology، أنواع الأمراض حسب الظروف المناخية الممثلة في كل أقاليم العالم المختلفة. فهناك أمراض المناطق الحارة الرطبة، وأمراض المناطق الباردة، وأمراض المناطق الجبلية. فتنتشر الأنفلونزا وأمراض الحنجرة وفقر الدم (الأنيميا) في المناطق الباردة، والملاريا والحمى الصفراء والكوليرا والتيفود والدوسنتاريا في المناطق المدارية الحارة الرطبة، ومرض النوم بسبب ذبابة تسي تسي في المناطق الاستوائية، كما تؤثر العواصف الرملية في انتشار أمراض العيون خاصة الرمد الربيعي. هذا إضافة إلى تلوث الهواء Air Pollution، (خاصة عندما يصاحب ذلك حدوث الضباب)، وأثر ذلك على صحة الإنسان. فعندما ترتفع درجة تلوث الهواء بالأتربة، والدخان، والمواد الغازية السامة يصبح الهواء، الذي يستنشقه الإنسان بالغ الخطورة على حياته، وقد أدى ذلك إلى مصرع الآلاف من سكان مدينة لندن عندما تعرضت لحدوث الضباب الأسود الملوث بالأتربة والغازات سنة 1902، لذا اهتم هدجسون Hodgson ، بدراسة أثر تلوث هواء مدينة نيويورك بغازات ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وأول أكسيد الكربون، فوق المناطق الصناعية وأثرها في زيادة نسبة الوفيات.

ز. المناخ والجريمة


          هناك ارتباط وثيق بين درجة الحرارة، وأنواع الجرائم، ونسبتها، إذ تختلف نسبة الجرائم من منطقة إلى أخرى باختلاف درجات الحرارة، فجرائم العنف تزداد في المناطق والفصول الحارة وتنخفض في الفصول الباردة، في حين تزداد جرائم الأموال في المناطق والفصول الباردة. ويزداد معدل الجريمة بالاقتراب من خط الاستواء، بينما تزداد جرائم المسكرات بالاقتراب من القطبين.

ح. المناخ وفن العمارة


          يختلف تصميم نماذج بناء المساكن في المناطق، التي تستقبل كميات كبيرة من الأمطار والثلج (تكون الأسقف هرمية الشكل) عن تلك، التي تتمثل في المناطق الحارة الجافة (الأسقف أفقية أو مستوية الامتداد). كما أن المباني في المناطق المعتدلة، والمعتدلة الباردة، تتباعد عن بعضها بعضاً وشوارعها واسعة، لتسمح بأكبر قدر من الأشعة الشمسية بدخول المنازل. أمّا المناطق الحارة الجافة فتكون المساكن متقاربة، وشوارعها غالباً ما تكون ضيقة، حتى ينعم السكان بأكبر قسط من الظلال. ويعمل المتخصصون على اختيار الموقع المناسب لبناء المنازل واختيار أنسب الاتجاهات لواجهتها، وذلك تبعاً لزوايا سقوط الأشعة الشمسية واتجاه هبوب الرياح وتنوع الظروف الطقسية.

ط. الأهمية الجيوستراتيجية لعلم المناخ


          للمناخ أهمية جيوستراتيجية، يقدرها بحق المخططون لسير المعارك الحربية. وأصبح من بين أعمال سلاح الإشارة في الجيوش المتقدمة رصد العناصر الجوية وتسجيلها أولاً بأول، لخدمة القوات الجوية، والبحرية، والبرية. ويذكرنا التاريخ بأن من أسباب فشل حملة نابليون بونابرت على الأراضي الروسية قسوة الظروف المناخية الشتوية لهذه البلاد وما تعرض له جنوده من البرد القارس والثلج الساقط، وأصبحت تحركاتهم مشلولة تحت هذه الظروف المناخية. ويحكي التاريخ قصصاً عديدة توضح أثر الظروف الجوية في نجاح المعارك أو فشلها. فقد فشل الفرنجة في دخول دمياط سنة 1218م بسبب الظروف الجوية القارسة. وتكررت هذه الظروف أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث اجتاحت جيوش الألمان الأراضي البولندية خلال فترة انقطاع الأمطار، ومن ثم أحسنوا استخدام وحداتهم الميكانيكية في الهجوم. واجتازت البوارج الألمانية مضيق دوفر الحصين خلال يوم ملبد بالغيوم فلم يستطع السلاح البريطاني إيقاف الهجوم الألماني. وعلى ذلك تؤدي الظروف الطقسية دوراً بارزاً في سير المعارك الحربية، فقد يكون من الصعب القيام بالهجوم الجوي أثناء حدوث العواصف والأعاصير، أو عند حدوث الضباب الكثيف وسوء حالة الرؤية. في حين قد يختار رجال الصاعقة مثل هذه الظروف المناخية الصعبة للعمل خلف خطوط العدو، وقبل هبوط رجال المظلات في المناطق المختارة لهم، وعند تقدم الآليات العسكرية والدبابات، ينبغي أن يكون القائد العسكري على معرفة تامة بالظروف الطقسية، التي تعرقل من إتمام قيام هذه العمليات العسكرية بالنجاح المطلوب. ولذلك لم يكن غريباً أن تكون أعمال الأرصاد الجوية تابعة لإشراف جيش الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يكون لجيوش بعض الدول المتقدمة، مثل بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، هيئات خاصة بالجيش من وظيفتها إعداد الخرائط الطقسية التي تلزم وحدات الجيش المختلفة.

          ومما سبق يتضح أن علم المناخ يُعد من أكثر العلوم الجغرافية، التي تهم الباحثين والعاملين في مجال العلوم الأخرى. كما أتضح أن كثيراً من الموارد الطبيعية والبشرية ونشاطات الإنسان تتأثر هي الأخرى بالظروف والأحوال الجوية.

          ونظراً للارتباط الكبير بين كل من الغلاف الجوي والإشعاع الشمسي، وبين الظواهر المناخية، التي تحدث على سطح الأرض والحياة عليها، ولكي يمكن أدراك هذا الارتباط، تأتي دراسة الغلاف الجوي من حيث تركيبه، وأقسامه، وبعض الظاهرات الجوية، التي تتحكم في توزيع المناخ على سطح الأرض.

هذا الجهد هو احدى المواضيع التي يتم العمل عليها في اعداد رسالة دكتوراة في جغرافية المناخ .

الاستاذ منصور ابو ريدة . فلسطين

الجمعة، مايو 04، 2012

تطوير علم الجغرافيا ( الجغرافيا المحوسبة )

اخوانى الكرام




تدعيما للجغرافيا فبإذن الله تعالى سوف احاول رفع المناقشات العلمية فى حقل الجغرافيا وكذلك رفع الدراسات الميدانية الجغرافية ، فضلا على الشروحات العلمية واحتاج منكم للمساعدة

1 - من يريد رفع مناقشته العلمية لا يتردد أبدا

2 - أطلب من أقسام الجغرافيا ان يقوموا بتزويدى بشرائط الدراسة الميدانية وقد اتصلت بالدكتور عبد الحميد كليو استاذ الجغرافية الطبيعية بكلية الاداب جامعة المنصورة ، وسوف نقوم برفع دراساته الميدانية وشروحاته العلمية فى مجال الجيومورفولوجيا

3 - سوف نحاول تسجيل المحاضرات العلمية والندوات الجغرافية على أرض مصر ورفعها

وهناك أفكار كنت طرحتها منذ 7 سنوات ولكن للأسف لا يوجد تفاعل من الجغرافيين فضلا عن قلة التمويل ، ولكن إن شاء الله سوف نحاول تفعيلها من جديد بفضل جهودكم


سوف نحاول شراء كاميرا فيديو hd لتصوير الندوات والمحاضرات ، وأرجو إذا كانت هناك امكانية من اى عضو قادر على اهداء كاميرا للمنتدى فليفعل ذلك فى أقرب فرصة .

اخوانى الاعزاء
وسوف أبدأ بنفسى وأقوم بشرح فيديو هات تعليية فى مجال الديموغرافيا والسكان

فأرجو من المتخصصين فى المناخ والجيمورفولوجيا والعمران ان يساعدونا


رابط قناة الجغرافيون على موقع اليويتوب



http://www.youtube.com/user/arabgeog...s?feature=mhee


أرجو أن تعطونا مقترحات كم على الايميل التالي

reada100@yahoo.com

  نحن فى انتظاركم

الأربعاء، أبريل 25، 2012

تغير المناخ والأمن الغذائي وانعكاساته على الإنتاج الغذائي المستدام

من المتفق عليه، بوجه عام، أن تغير المناخ ناجم عن نشاط الإنسان بما في ذلك الإنتاج الصناعي وعوادم السيارات وقطع الأشجار. وهذه الأنواع من الأنشطة تزيد في تركيز ثاني أكسيد الكربون والميتان والأكسيد النتري وغيرها من غازات الدفيئة في الجو (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2001) 2 وإذا ما استمر الاتجاه الراهن في انبعاثات الكربون، فإن درجات الحرارة سوف تزيد بنحو درجة مئوية واحدة بحلول عام 2030 وبدرجتين مئويتين في نهاية القرن القادم. ومن جهة أخرى، فإن هذه الزيادة ربما ستكون لها تأثيرات متباينة باختلاف الأقاليم. فالتأثيرات على الزراعة مثلا سوف تكون أكثر ضررا في المناطق الاستوائية مما هي عليه في المناطق المعتدلة. وسوف تستفيد البلدان المتقدمة بقدر أكبر ذلك لأن من المقدر أن تزيد إنتاجية الحبوب في كندا وشمال أوروبا وبعض أنحاء روسيا. وعلى العكس من ذلك، فإن من المحتمل أن تتأثر بصورة سلبية البلدان النامية الأشد فقرا في الوقت الراهن خلال السنوات الخمسين إلى المائة القادمة مع تقليص في مساحة الأراضي الزراعية وإنتاجياتها المحتملة. وسوف تكون إفريقيا جنوب الصحراء أشد المناطق تضررا وذلك بسبب عدم مقدرتها على التلاؤم بقدر كاف من خلال توفير الموارد الضرورية أو من خلال زيادة وارداتها من الأغذية.



ويمكن فهم المشكلات التي تواجه المزارعين على نحو أفضل إذا ما درس المرء تأثير تغير المناخ على الطقس أو هطول الأمطار ذلك لأن درجات الحرارة وأشعة الشمس هي العوامل الرئيسية الكامنة وراء الإنتاج الزراعي. فتغير المناخ يمكن أن يغير في هذه العوامل مما يسبب تهديدا خطيرا لتوافر المياه وتقليصا في الإنتاجية الزراعية وانتشار الأمراض التي تحملها القوارض إلى مناطق جديدة وزيادة الفيضانات بسبب ارتفاع منسوب البحار وأيضا بسبب هطول الأمطار الغزيرة. فتغير المناخ هو في واقع الأمر السبب الرئيسي لتقلبات الإنتاج من عام إلى آخر في البلدان المتقدمة والنامية على السواء. وتشير دراسة أعدتها منظمة الأغذية والزراعة في عام 1996 إلى أن أشد انخفاض في إنتاج الحبوب سوف يحدث في البلدان النامية حيث يتوقع أن يبلغ متوسط هذا الانخفاض نحو 10 في المائة3. ويجب التنويه إلى أن انخفاضا متوقعا ما بين 2-3 في المائة في إنتاج أفريقيا من الحبوب في عام 2020 سوف يكون كافيا لوحده لتعريض نحو 10 ملايين شخص للأخطار. وتستلزم هذه التأثيرات جهودا للتكيف يصعب تحملها من قبل السكان الذين تقل لديهم إمكانات الحصول على الموارد أو المدخرات الضرورية. وفي واقع الأمر، فإن التأثيرات الحقيقية سوف تحدث في المناطق التي يتميز فيها الإنتاج الغذائي حاليا بأنه حدي غالبا.

 وفيما يلي بعض تأثيرات تغير المناخ على إنتاج الأغذية والتي تبدو ملموسة فعلا وتطّرد وتيرتها بسرعة أعلى مما كان متوقعا من قبل:


• ترتفع درجات الحرارة الإقليمية في خطوط العرض الشمالية العليا وفي وسط بعض القارات؛


• يسبب ارتفاع درجات الحرارة في اجهاد المحاصيل والماشية، مثال ذلك ارتفاع درجات الحرارة في الليل يمكن أن يؤثر بصورة سلبية على تكوين الحبوب وعلى الجوانب الأخرى لنمو المحاصيل؛


• احتمال انخفاض منسوب الأمطار في بعض مناطق انعدام الأمن الغذائي كالجنوب الأفريقي والمنطقة الشمالية من أمريكا اللاتينية؛

• زيادة معدلات التبخر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهبوط مستويات رطوبة التربة؛

• تمركز هطول الأمطار في عدد ضئيل من الفترات المطيرة، والزيادة في عدد أيام الأمطار الغزيرة، مما يؤدي إلى أخطار الإنجرافات والسيول؛

• التغيرات في التوزيع الموسمي لهطول الأمطار، مع نقص الهطول في فصل نمو المحاصيل الرئيسية؛

• ارتفاع منسوب مياه البحار، الأمر الذي يؤدي إلى إغراق أجزاء من بعض البلدان الكثيفة السكان والمعرضة للفيضانات، مما يسبب نزوح الملايين؛ الاختلالات في إنتاج الأغذية وإمداداتها بسبب تزايد وتيرة وشدة الأحداث غير المألوفة.


ونظرا لأن انعدام الأمن الغذائي يتوقف على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أكثر مما يتوقف على الأوضاع الزراعية المناخية، فإن الأساليب التي يمكن فيها لتغير المناخ أن يؤثر على مقدرة السكان في الحصول على ما يكفيهم من الأغذية تعتبر بالغة التعقيد. وسوف يعتمد الأمن الغذائي في المستقبل بصورة رئيسية على العلاقات المتبادلة بين الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعلى التقدم التكنولوجي والسياسات والأسعار الزراعية وزيادة معدل الدخل الفردي والدخل الوطني وتقليص ظاهرة الفقر وتعليم المرأة والتجارة وتغير المناخ 4 ومن جهة أخرى، فإن تغير المناخ يمكن أن يؤثر في التوافر المادي للإنتاج الغذائي، من خلال التغيرات في درجات الحرارة وفي هطول الأمطار؛ وفي مقدرة السكان على الحصول على الأغذية نتيجة لانخفاض دخولهم من الصيد الساحلي بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار؛ أو في تراجع حصيلة البلاد من العملة الأجنبية بسبب تدمير محاصيلها التصديرية نتيجة زيادة وتيرة الأعاصير الاستوائية.
وهناك بعض الجماعات التي هي معرضة بوجه خاص لتغير المناخ وهي:المجموعات ذات الدخل المنخفض في المناطق المعرضة للجفاف والتي تفتقر إلى البنية الأساسية ولنظم التوزيع السوقي؛ والمجموعات التي يتراوح دخلها بين المنخفض والمتوسط في المناطق المعرضة للفيضانات والتي يمكن أن تفقد مخزوناتها من الأغذية أو ممتلكاتها؛ والمزارعون الذين قد تتعرض أراضيهم للدمار لطغيان مياه البحار عليها؛ والصيادون الذين قد يفقدون مصيدهم بسبب تغير التيارات المائية أو نتيجة طغيان مياه الفيضانات على مناطق تفريخ الأسماك. ومن جهة أخرى، يعتقد بأن مزيدا من البلدان سوف تحقق بحلول عام 2030 مزيدا من التحسين في اقتصادياتها ومرافقها ومؤسساتها وسوف تكون قادرة على التعويض عن تأثيرات تغير المناخ على إنتاجها المحلي من خلال استيراد الأغذية من بلدان أخرى.
 إن الزراعة ذاتها مسؤولة عن نحو ثلث انبعاثات غاز الدفيئة. فالأنشطة مثل حرث الأرض والزراعة الإنتقالية (أحصد وأحرق) لأغراض التوسع الزراعي تسبب في إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وإن أكثر من 40 في المائة من غاز الميتان الذي يسببه الإنسان يتأتى من انحلال المواد العضوية في حقول الأرز المغمورة بالمياه. كما أن نحو 25 في المائة من انبعاثات الميتان في العالم تتأتى من الماشية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الزراعة مسؤولة عن 80 في المائة من إنبعاثات أكسيد النترون التي يسببها الإنسان من خلال تحلل الأسمدة، ومن روث الماشية وبولها. ومن جهة أخرى، يمكن الحد كثيرا من انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الزراعة كما يمكن عمل الكثير لتقليل تأثيرها على الإنتاج وعلى سبل معيشة المزارعين، وخصوصا في البلدان النامية.


ويمكن للمزارعين استخدام آليات التكيف التي تقاوم تغير المناخ من خلال أنشطة بعينها كاستخدام أنواع المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، واستخدام موارد المياه على نحو أكفأ، والتحسين في إدارة الآفات. ويمكن أن تشمل التغييرات في الأنمـاط الزراعية، تقليص استخـدام الأسمدة وتطويــر إدارة إنتاج الأرز، وتحسين الأعلاف وإدارة فضلات الماشية على نحو أفضل. إضافة إلى ذلك، يتعين على الحكومات الوطنية أن تضطلع بدور مهم في تطبيق سياسات استخدام الأراضي التي تحد من التوسع في أسلوب أحصد وأحرق وبدلا من ذلك تشجع تربية الماشية على نحو مكثف، فضلا عن إتاحة مزيد من الفرص للعمالة في الريف.
كذلك يمكن أن يكون امتصاص الكربون وسيلة يمكن للزراعة، من خلالها، أن تسهم بصورة إيجابية في تخفيفه فضلا عن تزايد أهميته الاقتصادية والبيئية في سياق بروتوكول كيوتو. وتشير التقديرات إلى أن مساهمة الأراضي المحصولية في امتصاص الكربون خلال العشرين إلى الثلاثين سنة القادمة تتراوح بين 450 - 610 ملايين طن من الكربون كل عام. وبتطبيق أساليب أفضل في إدارة الأراضي (تحسين تسميد التربة وإدارة المياه، ومكافحة التعرية، وتحويل الأراضي المحصولية في البلدان الصناعية إلى غابات دائمة أو مراعي أو نظم إيكولوجية، ومحاصيل الكتلة الحية، وحرث التربة لصيانتها، وغير ذلك) يمكن أن تعزز كثيرا في دور الزراعة كبالوعة رئيسية للكربون وكآلية تعويضية بشأن إسهام الزراعة في غازات الدفيئة.
كما يمكن أن تلعب الزراعة دورا في تقليص احتراق الوقود الأحفوري. ومن الممكن استبدال نحو 20 في المائة من استهلاك الوقود الأحفوري في الأجل القصير باستخدام وقود الكتلة الحية. ففي البرازيل تسير نحو 6 ملايين سيارة باستخدام جزئي للكحول المستخلص من قصب السكر. وفي الصين حاليا نحو 10 ملايين جهاز محلل للروث ينتج وقودا نظيفا للطهي وسمادا عضويا. فالأعشاب سريعة النمو والبذور الزيتية والمخلفات الزراعية تتيح إمكانات كبيرة كبدائل لتوليد الطاقة. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المبادرات المتعلقة بالطاقة العضوية لها أيضا تأثير إيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الريف.

والاستجابة للسياسات لا يمكن أن تقتصر على تعزيز الدور التخفيفي للزراعة لكنها تستطيع في الوقت ذاته أن تقلل من امكانات تعرض الفقراء لانعدام الأمن الغذائي. ويمكن إتاحة فرص جديدة للعمل في الريف في إطار الجهود لاستبدال الوقود الأحفوري بوقود عضوي. إضافة إلى ذلك، فإن برامج امتصاص الكربون يمكن أن تساعد في زيادة الإنتاج الزراعي وفي تحسين استدامته عموما. وبغض النظر عن المنهج، فإن من الواجب إدخال التغييرات التكنولوجية والمؤسسية الآن قبل أن يصبح تأثير تغير المناخ أمرا لا يمكن تفاديه. والأكثر من ذلك أهمية هو أن من الواجب التصدي للفقر وتخفيف وطأته إذا ما أريد الحد من آثار تغير المناخ مع نهاية القرن القادم

اعداد : الاستاذ منصور عزت ابو ريدة / ماجستير جغرافيا

الجمعة، أبريل 20، 2012

اهمية استخدام الخرائط الجغرافية في التدريس .............

 مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

 

من العوامل الهامة التي تؤدي إلى نجاح المعلم إتقانه لمهارات التدريس لأن ذلك يؤدي إلى زيادة فاعلية الطلاب وجذباهتمامهم ورفع مستواهم التحصيلي، ولاشك أن هناك العديد من المهارات التدريسيةالفعالة تعتبر قواسم مشتركة بين مختلف التخصصات إلا أن هناك بعض التخصصات تنفردبمهارات معينة دون غيرها فمن المهارات الأساسية التي يجب أن يتقنها معلم الموادالاجتماعية استخدام الخرائط والتوظيف السليم لها أثناء الشرح حيث أن الخريطة تمثلمكانة هامة خاصة في تدريس الجغرافيا.
ويوضح اللقاني وزملاؤه (1990م،ص176) أن الخرائط الجغرافية تعتبر جزء مهم في حياة الإنسان يتعامل معها ويستخدمها خصوصاً إذااستخدمها بكفاءة عالية فإنها تساعده على حل الكثير من المشكلات وتفسير العديد منالظواهر التي تبدو غامضة .
ويشير سعادة (2001م ، ص38) إلى أن الخرائط الجغرافية تعتبر لغة مثل أي لغة أخرى من اللغات لأنها تتضمن كميات هائلة من المعلومات عن العالم، فهي لغة مختصرة وتنقل معلومات كثيرة وبشكل واضح أكثر من أية وسيلة تعليميةأخرى.
وتؤكد البنعلي (1996م ، ص 130) أن الخريطة تعتبر مصدراً مهماً من مصادر الحصول على المعرفة ومن أهم المصادر التعليمية المستخدمة في تدريس المواد الاجتماعية بصفة عامة ومادة الجغرافيا بصفة خاصة لأنها تساعد في فهم الظواهرالطبيعية والبشرية وتعمل بذلك على تحقيق الأهداف التعليمية التي لا تستطيع وسائل أو مصادر أخرى تحقيقها، لذا فإن إتقان مهارة قراءة الخرائط وتفسيرها تعتبر من الكفايات الأساسية لمعلم المواد الاجتماعية.
ويؤكد حيدر (1996م ، ص75) أن الخريطة تحتل في مجال التدريس أهمية كبرى خاصة في تدريس الجغرافيا فهي تعطي رؤية واسعة لمساحاتكبيرة وبعيدة وتساعد التلاميذ على فهم العديد من العلاقات التي قد لا يدركونها،وتوضح لهم الارتفاعات والانخفاضات وتثير ميولهم نحو موضوعات الدراسة وتساعدهم علىاكتشاف المعلومات من رموزها وربطها بمعلومات واقعية. ويرى إبراهيم (1990م ، ص241) أنه يجب على معلم الجغرافيا استخدام خرائط مختلفة وأن يكون مدرباً على استخدامها فيالتدريس وعلى طرق إرشاد تلاميذه في استخدام هذه الوسيلة.
تعريف الخريطة الجغرافية :

يعرف دنيا (1402هـ، ص56) الخرائط بأنه تمثيل لسطح الكرة الأرضية أو لجزء من هذا السطح من أجل إعطاء صورة حقيقية عن شكل وحجم المنطقة التي تمثلها وبيان أهم مظاهرها الحقيقية كالارتفاع وتوزيع الأمطار و المنتجات الزراعية و الثروة الحيوانية والسكان والمناطق الحربية ومواقع الثغور إلى غير ذلك من المظاهر المختلفة.ويعرف اللقاني وزملاؤه (1990م، ص177) الخريطة بأنها تمثيل لظاهرات سطح الأرض أو جزء منه على سطح مستوي بمقياس رسم ومسقط معين ورموز معينة.ويعرف منشي وزميله (1411هـ، ص21) الخريطة الجغرافية بأنها عبارة عن التمثيل الكارتوغرافي للمعلومات الجغرافية من حيث علاقتها بموقعها الأصلي على سطح الأرض تمثيلاً يراعي شكل الأرض الفعلي.وقد وضع سعادة (2001م، ص 39) تعريف شامل للخريطة حيث ذكر أنها عبارة عن رسم تخطيطي يمثل سطح الأرض كله أو جزء منه بحيث يتم فيه توضيح الحجم النسبي والموقع لذلك الجزء بناءً على استخدام مقياس رسم معين للتصغير واعتماد مسقطخريطة محدد من المساقط المعروفة مما يساعد على توضيح الظواهر الطبيعية أو الأنشطةالبشرية المتعددة للمنطقة الجغرافية المرسومة.ومن خلال التعاريف السابقة يمكن تعريف الخريطة بأنها (عبارة عن تمثيل لسطح الأرض أو الجزء منه تمثيلاً كارتوجرافياًمن أجل توضيح الظاهرات الطبيعية والبشرية عليها عن طريق رسم تخطيطي يعتمد فيه مقياسرسم معين ومسقط خريطة محدد ورموز وألوان متعارف عليها).أنواع الخرائط الجغرافية :


نظراً لما تتميز به المعلومات الجغرافية من تزاحم شديد حول موقع على سطح الأرض فقد دعت الحاجة إلى تعدد وتنوع الخرائط الجغرافية حيث لا تستوعب الخريطة الواحدة تمثيل العديد من الظواهر والتي تشتمل على كثير من المعلومات المعقدة وإذا تم فعل ذلك لأصبحت الخريطة طلاسم معقدة من الخطوط والرموز والألوان لذلك كان لابد من تقسيم الخرائط إلى أنواع متعددة تفي بأغراض محددة وأهداف معينة. (منشي وزميله 1411هـ، ص 23
).كذلك ينبغي أن تتمشى الخرائط بأنواعها المختلفة مع مستويات التلاميذ وقدراتهم واهتماماتهم كما يستحسن أن تكون هذه الخرائط ذات صلة بالبيئة المحلية التي يعيش فيها التلاميذ وأن تكون واقعية وملموسة وبخاصة عندما يكون الغرض من استخدامها هو دراسة البيئة المحلية والتعرف على الظواهر الطبيعية والبشرية فيها (سعادة 2001م، ص 418).وفيما يلي أبرز أنواالجغرافية والتي يمكن استخدامها في عملية التدريس :
1
ـ الع الخرائط خرائط التصويرية 2ـ الخرائط الطبيعية 3ـ الخرائط المناخية4ـ الخرائط السياسية

5-
الخرائط الاقتصادية 6ـ خرائط المواصلات 7ـ الخرائط التاريخية : 8ـ الخرائط الاجتماعية
9
ـ خرائط الأطلس 10ـ الخرائط الصماء 11ـ خرائط الحائط 12ـ خرائط العرض

13
ـ خرائط الكتاب المدرسي 14ـ خرائط الكرات الأرضية 15ـ الخرائط المجسمة 16ـ الخرائط التخطيطيةمميزات استخدام الخرائط الجغرافية :
1-
تتميز الخرائط بأنها وسيلة مركزة وملخصة للمعلومات التي يمكن استخلاصها بمجرد النظر إليها
.
2-
تبين الخرائط أوجه الاختلاف والتباين والتشابه والتماثل المكاني بين عدد منوع من الظواهر الجغرافية
.
3-
تساعد الخرائط على قراءة وتحليل العوامل المختلفة و المؤثرة فيما يبحث عنه من ظواهر كما تساعد فيالتعرف على المواقع المكانية بالنسبة إلى بعضها البعض و تحديد الاتجاه والإحساسبالحجم والمساحة

4-
تساعد الخرائط عند إضافة الألوان والرموز والكتابة على سرعة التمييز والتخصيص والتحديد
(
منشي وزميله 1411هـ، ص25، ص26
).أهمية التدريس باستخدام الخرائط الجغرافية : تلعب الخرائط الجغرافية إذا أُحسن استخدامها دوراً إيجابيا مهماً في تنمية الحس المكاني لدى التلاميذ وفهم بيئتهم التي يعيشون فيها بل والبيئات الأخرى البعيدة عنهم ومع ذلك فإن استخدامها يحتاج إلى عناية من المعلمين بتنمية بعض المهارات المهمة عند تلاميذهم حتى يتم تحقيق الأهداف التربوية التي تسعى عملية استخدام الخرائط لتحقيقها في المدارس (سعادة 1985م، ص115).وانطلاقاً من دور الخريطة في تصوير الظواهر الطبيعية والبشرية والحضارية التي تتخذ أشكالاً متباينة على سطح الأرض وانطلاقاً من حاجتنا لمعرفة المواقع عليها وتوزيع تلك الظواهر في صورة مرئية موحدة وتكوين حاسة الاتجاه والحاسة المكانية فقد أصبحت الخريطة هي الوسيلة التعليمية الأساسية في تدريس الجغرافيا لكافة المراحل التعليمية

(
البصيلي وزميله 1992م، ص151) (الكلزة ومختار 1419، ص171)لذا يمكن القول بأن الخريطة تعتبر ركيزة أساسية يعتمد عليها الجغرافي في تفسير الظواهر الطبيعية والبشرية على سطح الأرض كما تساعده في التعبير عن البيئة وعلاقتها بالإنسان وفهم إمكانياتها والمشاكل التي تواجهها وتوزيع الظواهر عليها
(
زيادي 1993م، ص15).كما أن استخدام الخرائط في التدريس يحل ما يواجهه الطلاب من مشكلات كالمقارنة بين مساحة دولة وأخرى وتحديد المسافة بين مدينة وأخرى والتعرف على مناطق الضغط الجوي واتجاهات طرق المواصلات وتحديد مواقع أهم المدن كالعاصمة والموانئ والمدن الزراعية والصناعية والتجارية (الديب 1987م، ص171).ومما يجدر ذكره هنا أن استخدام المعلمين لمهارات الخرائط يحقق لتلاميذهم عدة فوائد تربوية يتمثل أهمهافيما يلي : 1- تنمي لدى الطلبة القدرة على الملاحظة الدقيقة والتفصيلية وبشكلٍ خاص الملاحظة عن قرب.
2-
تساعد الطلبة على فهم الأحداث الجارية وربط تلك الأحداث مع خبراتهم
.
3-
تساعد على إيجاد جو من التسلية واستغلال أوقات الفراغ في رسمها أو صنعها أو قراءتها أو ربطها بالواقع
.
4-
تساعد التلاميذ على تحديد مواقع الظواهر الجغرافية المختلفة وإظهار مساحات الأقاليم أو الدول والتعرف على الحدودالسياسية وبيان المسافات بين الدول أو المدن إضافةً إلى توضيح التغيرات الجغرافيةوالاقتصادية والسياسية والحربية والاجتماعية ودراسة الطرق البرية والبحرية

5-
تساعد على تنمية المفاهيم الجغرافية ومفاهيم الأبعاد والأحجام وتنمية الميول والاهتمامات الإيجابية فيما يخص الظواهر الطبيعية والبشرية السائدة في العالم، إضافة إلى إدراك مايتعلق بها من حقائق ومعلومات خلال وقـت قصيـر .
(
دبور والخطيب 1987م، ص111) ، (حمدان 1986م، ص121). (صباح محمود وآخرون 1996م، ص225
).
(
سعادة 1985م، ص121). (فلاته 1988م، ص165)، (كاظم وزميله1986م، ص321، ص323
).يتضح مما سبق أهمية تدريس مهارات الخرائط مما يحتم على معلم الجغرافيا بصفة خاصة ومعلم المواد الاجتماعية بصفة عامة الاهتمام بهذه المهارات في مختلف المراحل التعليمية والعمل على تحقيق فوائدها الجمة (سعادة 1985، ص122).ومعلم الجغرافيا الذي لا يستخدم الخريطة أثناء تدريسه فإنه يقدم موضوعات جافة لا يستوعبها الطالب ولا يدركهاوبالتالي سوف تكون له هذه المادة مملة وغير محببة لنفسه.أما المعلم الناجح فهو الذييقوم باختيار الخريطة المناسبة للموضوع ويُحسن استخدامها أثناء الشرح مما يؤدي إلىإدخال عنصر الإثارة والتشويق وإكساب الطلاب العديد من الفوائد العلمية والمهاراتوالقدرات.هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .
إعداد / الاستاذ منصور عزت ابو ريدة / ماجستير جغرافيا
_____________________________________________________________
المراجع :

1-
إبراهيم،عبد اللطيف فؤاد، 1990م، تدريس الجغرافيا، الطبعة الخامسة، القاهرة، مكتبةمصر.
2-
حمدان، محمد زياد، 1986م، وسائل وتكنولوجيا التعليم مبادئهاوتطبيقاتها في التعلم والتدريس، الطبعة الثانية، الأردن، عمان، دار التربيةالحديثة
.
3-
دبور، مرشد وإبراهيم الخطيب، 1987م، أساليب تدريس الاجتماعيات، الأردن ، دار الأرقم

4-
دنيا، محمود طنطاوي، 1402هـ، استراتيجيات تدريسالمواد الإجتماعية، الكويت، الطبعة الأولى، مكتبة الفلاح.
5-
الديب، محمديوسف، 1987م، إنتاج الوسائل التعليمية البصرية للمعلمين، الطبعة الثانية، الكويت،وكالة المطبوعات
.
6-
زيادي، إبراهيم، 1993م، مبادئ الخرائط والمساحة،الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية
.
7-
سعادة، جودت أحمد، 2001م، تدريسمهارات الخرائط ونماذج الكرة الأرضية، الأردن، الطبعة الأولى، دارالشروق
.
8-
فلاتة، مصطفى محمد عيسى، 1988م، المدخل إلى التقنيات الحديثة فيالإتصال والتعليم، الرياض، جامعة الملك سعود
.
9-
كاظم، أحمد خيري وجابر،عبد الحميد جابر، 1986، الوسائل التعليمية والمنهج، الطبعة الثالثة، الكويت، دارالبحوث العلمية
.
10-
الكلزة، رجب أحمد ومختار، حسن علي، 1415هـ الموادالإجتماعية بين التنظير والتطبيق، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة، مكتبةالفيصلية
.
11-
اللقاني، أحمد حسين ورضوان، أحمد برنس ومحمد، فارعة حسن، 1990م، تدريس المواد الإجتماعية، القاهرة، الطبعة الثالثة، عالم الكتب
.
12-
محمود، صباح والقاعود، إبراهيم والمومني، محمد، 1996م، طرائق تدريس الجغرافيا،الأردن، الطبعة الأولى، دار الأمل
.
13-
منشئ، زكي ونصر الدين، بدوي محمد، 1411هـ، الخرائط الجغرافية تصميم وإنتاج وقراءة وتفسير، جدة، مكتبةالمصباحثانياً: الدوريات

14-
البصيلي، علي أحمد وحسن الياس محمد، 1992م، نحو أسلوب هادف لتعليم أساسيات الخرائط الجغرافية في المرحلة الإبتدائية فيالمملكة العربية السعودية، مجلة جامعة أم القرى، العدد السادس، ص 143-173
.
15-
البنعلي، غدنانة سعيد، 1996م، مستوى أداء الطلبة المعلمين بجامعة قطر فيمهارات قراءة الخرائط الجغرافية، المجلة التربوية، العدد الثامن والثلاثون، المجلدالعاشر، ص 131-189
.
16-
حيدر، نصر حسن، 1996م، أهمية الخرائط الجغرافية فيالتدريس، بناة الأجيال، العدد 18، ص 72-76
.
17-
سعادة، جودت أحمد،1985م،أهمية تدريس الخرائط والكرات الأرضية ، مجلة الباحث، السنة السابعة، العددالرابع

التغير المناخي العالمي

نظرة عامة
يعتبر مناخ الأرض مناخ متقلب طبيعيا، حيث يتقلب بين الارتفاع والانخفاض في الحرارة على مر الزمن منذ مئات وآلاف السنين. إنّ الأرض حاليا في فترة من الارتفاع في الحرارة منذ نهاية العصر الجليدي القصير الذي حل بأوروبا وشمال أمريكا في بداية القرن السابع عشر. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت هناك مخاوف من إمكانية تأثير النشاطات البشرية على العمليات الطبيعية التي تنظّم درجة الحرارة على الأرض. بشكل خاص، فإن عملية استخدام الوقود في إنتاج الطاقة وتقليص مساحة الغابات أدى إلى زيادة كمية ثاني أ!..!!..!يد الكربون إلى الجوّ بنسبة هائلة حيث اصبح دورة ثاني أ!..!!..!يد الكربون الطبيعية في الجو غير قادرة إلى استيعاب هذه الكمية مما يؤدي إلى تراكمها في الغلاف الجوي. لكن يبقى هناك سؤال, ما مدى تأثير وجود ثاني أ!..!!..!يد الكربون وبعض الغازات الأخرى في الجو على التغير في المناخ؟.

ما هي القضايا الناجمة عن التغير في المناخ؟
إنّ درجة حرارة الأرض متأرجحة لكن ضمن نطاق يبقيها ملائمة للحياة، وذلك نتيجة لما يسمى بـ "ظاهرة الدفيئات". تحدث هذه الظاهرة نتيجة تجمع غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون وبعض الغازات الأخرى مثل غاز الميثان وبخار الماء "غازات الدفيئات" على شكل غلاف يحيط بالأرض يختلف تركيزه من منطقة لأخرى، ومن ميزات هذا الغلاف هو انه يسمح بمرور الأشعة ذات التردد المنخفض ويمنع ذات التردد العالي. إن الأشعة القادمة من الشمس والتي تكون عادة ذات تردد منخفض تمر من خلاله نحو الأرض، وعند وصولها الأرض تمتص الأرض جزء من طاقة الأشعة وتع!..!!..! الباقي إلى الجو مره أخرى ولكن بتردد عالي على شكل أشعة تحت حمراء حيث يتم امتصاصها في هذا الغلاف الغازي مم يؤدي إلى اكتسابه بعض طاقة ويقوم بدوره بإعادة إرسالها نحو الأرض مم يشكل مصدر إضافي للطاقة. إنّ النتيجة النهائية لهذه العملية هي إعادة توزيع الطاقة بحيث يجعل الحرارة في الطبقة ما بين الغلاف والأرض مرتفعة والتي فوق الغلاف منخفضة. إن هذه الظاهرة وما يرافقها من ارتفاع في درجة حرارة سطح الأرض تجعل من الأرض كوكب مناسب لكافة أشكال الحياة.

لكن بعد الثورة الصناعية، ارتفع تركيز غازات الدفيئات في الجو مما يعني ازدياد كمية الأشعة الممتصة وكمية الطاقة التي تنع!..!!..! نحو الأرض مما أدى إلى ارتفاع متوسط حرارة الأرض فوق المعدل الطبيعي، وهو ما أدى إلى تحويل هذه الظاهرة الطبيعية إلى ظاهرة سلبية تهدد مناخ الأرض والطبيعة. ولعل أسوء النتائج قد تكون في ارتفاع مستوى سطح البحار نتيجة التمدد الحراري للمحيطات والذوبان المحتمل لبعض طبقات الجليد والثلوج في القطب الجنوبي، وهناك أيضا مخاوف أخرى من احتمال حدوث تغير في أنماط المناخ وتوزيع الأمطار على سطح الأرض والتي قد تسبب إجهاد للنظام البيئي.

يعتبر بخار الماء في الجو من أكثر غازات الدفيئات انتشارا بالإضافة إلى مجموعة من الغازات الأخرى مثل ثاني أ!..!!..!يد الكربون الميثان التي تنتج من مصادر طبيعية واصطناعية "الناتجة من النشاطات البشرية المختلفة"، وهناك غازات أخرى تنتج من مصادر صناعية مثل اكاسيد النيتروجين وغاز كلوروفلوروكاربون أو ما يعرف بـ(CFCs) الذي يستعمل في التبريد ولمكافحة النيران. تشكّل غازات الدفيئات ما مجموعة أقل من 0.1 بالمائة من غازات الغلاف الجوي وتشير المقاييس بأن كمية غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون في الجو ارتفعت من 280 إلى 360 جزء لكل مليون منذ بداية الثورة الصناعية، كما لوحظ أن هناك ارتفاع في كمية غاز الميثان والذي يعتبر اصطناعي المصدر مثل الممارسات الزراعية مثل تربية الماشية ومزارع الأرز ومصادر أخرى.


ما هو المجهول؟
أن التنبؤات في ارتفاع درجة الحرارة سطح الأرض جاءت من برامج الكمبيوتر التي تمثل مناخ الأرض (نمذجة المناخ) حيث تقوم بربط المبادئ النظرية والمعلومات المتوفرة حول أنماط المناخ الماضية. إن الزيادة في غازات الدفيئات من المصادر الاصطناعية معروفة ببعض الحقيقة، لكن القليل يعرف حاليا حول الأجزاء المهمة الأخرى في هذا الموضوع. النقاش العلمي ما زال مستمرا حول مدى مساهمة غازات الدفيئات الاصطناعية في رفع درجة الحرارة سطح الأرض. لقد أظهرت الأبحاث العلمية العلاقة بين المحيطات ولأرض والمحيط الحيوي والجو وتأثيرها على المناخ، لكن يبقى هناك بعض الغموض وهو هل في زيادة كمية بخار الماء والغيوم في الجو أي أثر في زيادة أو نقص درجة حرارة سطح الأرض. هذا بالإضافة إلى أن برامج الكمبيوتر لا تستطيع تحديد نوعية التأثير لهذه الظاهرة إقليميا، فعلا سبيل المثال، بينما بعض المناطق قد تستفيد من مناخ أكثر دفأ وفصول دافئة أطول، وفي المقابل يكون هناك مناطق أخرى قد تعاني من الجفاف.

ما هي المخاطر والمعوقات؟
أن الثورة الصناعية والنمو الاقتصادي في الدول المتطورة أعتمد بشكل أساسي على الوقود الغني بالكربون "الوقود الاحفوري" كمصدر للطاقة. مع أنة تم تطوير وتحسين نوعية الوقود ورفع كفاءة طرق استعمال الطاقة، لكن يبقى الوقود الغني بالكربون المصدر الرئيسي للطاقة المستخدمة في المواصلات وتوليد الكهرباء. ففي دول مثل الهند والصين، ذات الكثافة السكانية العالية، تعتمد جميع أشكال التطور والنمو فيها على الوقود الاحفوري إذ أنه غير مكلف ومتوفر بسهولة. لهذا فإنه من الصعب صياغة اتفاقية دولية للتخفيض من إشعاعات غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى.

المبادئ الأساسية
إن درجة المعرفة العلمية حول تغيير المناخ العالمي تزداد وتتغير باستمرار. معظم الكتب الدراسية تسرد فقط بعض الأمور المحدودة حول هذا الموضوع المعقّد، ولهذا يحتاج المعلمون إلى الاستعانة بمراجع خارجية للتزود بالمعلومات الإضافية. هذا بالإضافة إلى أن العديد من الكتب الغنيّة بالمعلومات المفيدة جدا عن موضوع تغيير المناخ العالمي قد أصدرت في السنوات الأخيرة.

دورة الكربون في الطبيعة والأسس الجوّية
إنّ نظام الأرض مكون من تفاعل الأنظمة الأربعة الرئيسية وهي الهواء والماء والأرض والمحيط الحيوي (الكائنات الحية). أن دورة المادة والطاقة خلال هذه الأنظمة الفرعية متوازنة على المدى القصير والبعيد. فعلا سبيل المثال، إن المواد الضرورية لاستمرار الحياة مثل الكربون والنتروجين والكبريت، والفسفور تمر في دورة طبيعية في الأرض والجو والمحيطات والمحيط الحيوي من خلال عمليات طبيعية مثل عملية التركيب الضوئي والتنفس والتحلل للمواد العضوية وغيرها.

يعتبر الكربون المادة الأساسية في عملية البناء الحيوي لجميع الكائنات الحية. ان كميات كبيرة من الكربون مخزونة في الوقود الاحفوري والذي هو بقايا نباتات وكائنات حية مدفونة تحت الأرض في طبقة الصخور الرسوبية. إن عملية استخدام هذا الوقود أدت إلى إضافة ثاني أ!..!!..!يد الكربون إلى الجو بكميات كبيرة في فترة زمنية اقصر بكثير من التي تحدث نتيجة العمليات الطبيعية مثل البراكين والحرائق وعمليات التنفس والتحلل البيولوجي للكائنات الحية. وكما ذكر سابقا، فان غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون يلعب دور أساسي في تنظيم درجة حرارة سطح الأرض. من المعروف أن جميع غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون لا يبقى في الهواء، فهناك كميات كبيرة يتم استهلاكها في عملية التمثيل الضوئي في النبات كما أن جزء كبير أيضا تمتصه مياه الأمطار والبحار والمحيطات. فعلى سبيل المثال أدت عمليات إزالة الغابات إلى حدوث خلل في دورة ثاني أ!..!!..!يد الكربون في الجو.


ظاهرة الدفيئات
إن ظاهرة الدفيئات هي ظاهرة طبيعية وتساهم في وجود بيئة طبيعية مناسبة للحياة على الأرض. وكان أول من لاحظ وجود هذه الظاهرة هو عالم الرياضيات جوزف فوريير في 1824. وفي أواخر القرن التاسع عشر أوضح العالم سفانتي آريهينيوس بأن ثاني أ!..!!..!يد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الاحفوري يساهم في تطور ظاهرة الدفيئات. وكما أشرنا سابقا فإن وجود غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون في الجو مع بعض الغازات الأخرى مثل بخار الماء وغاز الميثان يعمل على رفع درجة حرارة الأرض عن طريق امتصاصه لأشعة الشمس المنع!..!!..!ة عن الأرض (حوالي 47 بالمائة من مجموع الأشعة الساقطة على الأرض) ذات التردد العالي ثم تقوم بإعادتها إلى الأرض مما يساهم في زيادة درجة حرارة الأرض. وقد سميت هذه الظاهرة بظاهرة الدفيئات لأنها تشبه في عملها عمل الدفيئات الزراعية.

يتكون الهواء المحيط بالأرض بشكل أساسي من غاز النتروجين (78 بالمائة) والأو!..!!..!جين (21 بالمائة)، و غاز الأرجون (تقريبا 1 بالمائة) حيث تشكل في مجموعها ما نسبته 99.9 بالمائة من الجو. يحتوي الجو أيضا على بخار الماء، الذي يتفاوت في تركيزه حول الأرض طبقا للأحوال الجوية اليومية. كذلك يوجد غازات أخرى مثل ثاني أ!..!!..!يد الكربون، الميثان، الأوزون، ثاني أ!..!!..!يد النتروجين، وثاني أ!..!!..!يد الكبريت لكن نسبتها قليلة بالنسبة للغازات الأخرى حيث تشكل في مجموعها أقل من 0.1 بالمائة من الجو، لكن بع!..!!..! الأو!..!!..!جين والنيتروجين فإن هذه الغازات قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء.

على الرغم من أن ثاني أ!..!!..!يد الكربون من أكثر غازات الدفيئات شيوعا إلا أن بخار الماء يعتبر الأكثر أهمية من ناحية قدرته على امتصاص الأشعة تحت الحمراء، لهذا فإن إي تغيير بسيط في نسبة بخار الماء في الجو يمكن أن تعوض تغيير كبير في نسبة ثاني أ!..!!..!يد الكربون. من غازات الدفيئات الأخرى يأتي غاز الميثان، وأكاسيد النيتروجين والكلوروفلوروكربون (CFCs) ولهذه الغازات قدرة كبيرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء وكذلك فترة بقائهن في الجو طويلة.


المناخ والطقس
الطقس هو عبارة عن الأحوال الجوية "درجة الحرارة، الرطوبة، الأمطار أو الرياح" التي تسود منطقة ما خلال فترة زمنية قد تمتد لأيام أو أسابيع أو أشهرا. أما المناخ فهو معدل الطقس لمدة طويلة لا تقل عن ثلاثين عاما. المناخ العالمي هو النظام الذي يوزّع الطاقة الشمسية على سطح الأرض. إن التسخين الغير متساوي لسطح الأرض يسبب الرياح التي تنقل الحرارة من خط الاستواء الحار إلى القطبين الباردين. تقوم المحيطات بخرن الطاقة الشمسية ونقلها حول العالم على طريق التيارات المائية العميقة الضخمة المعروفة بـ "حزام النقل العظيم للمحيط". أن نظام نقل الحرارة عن طريق المحيط والرياح وتفاعلاتهم مع بعضهم البعض غير واضح علميا حتى الآن.

أل نينو ولا نينا El Nino And La Nina:
إنّ التفاعل بين تيارات المحيط والطقس العالمي يتمثل بالظاهرة المعروفة بـ أل نينو ولا نينا. وبشكل دوري، فإن تيار المحيط الغربي الخارج من ساحل البيرو يتوقّف مسببا طاقة حرارية في مياه جنوب المحيط الهادي التي تؤثّر على أنماط الطقس ومعدل درجات الحرارة العالمية وهذه الظاهرة تعرف بـ أل نينو. في أحيان أخرى يكون التيار الغربي أقوى من معدلة مما يؤدي إلى تبديد الطاقة الحرارية في المحيط الهادي. وعندما تصبح درجة حرارة المحيط الهادئ أبرد من المعدل فإنها تؤدي إلى اخفض درجات الحرارة عالميا، وهذه الظاهرة تعرف بـ لا نينو.

المناخ في الماضي
إن تقييم التأثير البشري على التغير في المناخ معقّد لأنه يصعب التمييز بين التغيرات المناخية الناتجة عن التأثيرات الإنسانية وتلك الموجودة أصلا نتيجة التأثيرات الطبيعية. يمكن الاستدلال على أنماط المناخ السائدة في الماضي عن طريق فحص بعض البقايا الرسوبية المتحجرة أو الكتل الجليدية، ويتم دراسة بيانات المناخ السابقة في محاولة لفهم أسباب تغير المناخ ولمعرفة نتائجه وذلك للاستفادة منها في تخمين تغيرات المناخ المستقبلية.

توقّع المناخ المستقبلي
أن برامج الكمبيوتر التي تنمذج المناخ (تعمل عمل نظام المناخ) إنما هي نماذج رياضية مستندة على تلك التي تستعمل للتنبؤ بأنماط الطقس المحلية، ولمعالجة العديد من المتغيرات والمعادلات الرياضية في هذه النماذج فلا بد وجود كمبيوترات سريعة في معالجة النظم حتى نتمكن من التنبؤ بتغيرات المناخ المستقبلية (نمذجة التغيرات المستقبلية للمناخ). إن نظام المناخ العالمي معقد، وأن العلاقة والتفاعلات القائمة بين المحيطات والغيوم ما زالت غير واضحة، ,وأن نماذج الكمبيوتر تعالج هذه العوامل بشكل منفصل. أن درجات الحرارة العالمية لم ترتفع كما تنبأت بها نماذج الكمبيوتر، وهذا ما قاد العلماء للبحث عن عوامل أخرى، مثل رذاذ الكبريتات الذي يعتقد أن له قدرة على التبريد ويعمل على موازنة الارتفاع في الحرارة العالمية.

ما هو المجهول؟
لا يوجد هناك أدنى شك بأن تركيز ثاني أ!..!!..!يد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى زادت في الجو منذ بداية الثورة الصناعية، وأن لهذه الغازات القدرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء. هناك عدد من العمليات الطبيعية التي تحدث في الجو أو على الأرض لا يوجد لها أساس علمي وغير واضحة حتى الآن. فعلى سبيل المثال قضية الكربون "المفقود"، وذلك أن حوالي نصف كمية ثاني أ!..!!..!يد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري أو من مصادرة الطبيعية تبقى في الجو، أما النصف الآخر فيعتقد أنه تتم إزالته عن طريق ذوبانه في المحيطات وفي عملية التركيب الضوئي في النبات، ولكن المساهمة النسبية لهاتين العمليتين ليست معروفة. كذلك إن مقدار وتوقيت أي ارتفاع في الحرارة العالمية في أي بقعة جغرافية وتأثيرها ما زال مسألة نقاش وبحث.

سياسات تغيير مناخ
إن صناع القرار في الولايات المتّحدة والبلدان الأخرى يسعون إلى وضع اتفاقية حول الإجراءات اللازمة لتخفيض كمية غازات الدفيئات الناتجة عن النشاطات البشرية (اصطناعية المصدر) والعمل على تخفيف تأثيرها المحتمل على المناخ. في عام 1997 تم إبرام معاهدة كيوتو الخاصة بالتغير في درجة حرارة المناخ والتي وقّعت عليها العديد من الدول (لكن لم يصادق عليها حتى الآن) والذي يهدف إلى إلزام الدول الصناعية الكبرى لتخفيض إشعاعاتها من غاز ثاني أ!..!!..!يد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى. لكن يوجد هناك خلاف جدي واحد هو أن الدول النامية والكبيرة مثل الهند والصين لن تخضع لقيود هذه المعاهدة على الرغم من أن استعمالهم للطاقة سيفوق الولايات المتحدة في السنوات القادمة. تقترح معاهدة كيوتو آليات لتشجيع الدول المتطورة على نقل خبراتهم في استخدام الطاقة ومكافحة التلوث إلى الدول النامية.
__________________
منقول
الاستاذ : منصور عزت ابوريدة / ماجستير جغرافية العمران

اهمية دراسة علم الجغرافيا في التعليم المتوسط والعالي

هل رأى أحد منكم أن دراسة مادة الجغرافيا فى التعليم العام بأوروبا أو اسيا أو فى أمريكا أصبحت اختيارية أو مهمشة ، هل اطلع أحدكم على مقررات الجغرافيا فى كليات الاداب ، هل يعرف كل من يقرا هذا المقال أن عدد الطلاب المعلمين فى احدى كليات الاعداد لم يتجاوز هذا العام 2006 / 2007 ست طلاب وطالبات فقط . ترى من المسؤول ؟؟ هل هو نظام الثانوية العامة الجديد فى اسمه القديم فى مضمونه ؟ لماذا تتحول مادة التاريخ فى المرحلة الثانوية الى مادة اختيارية ؟ لماذا تصبح المواد ذات الصبغة الوطنية مهمشة ؟ هل تخلينا عن تاريخنا ورصيدنا الحضارى فيما نملك من حضارة امتدت آلاف السنين ؟
ان من يريد دراسة تاريخ الأمة عليه أن يتعرف ويدرس الموقع والموضع ، عليه أن يدرس المكان وطبيعته ، وأن يدرس الزمان بكل متغيراته ، ولعل من يفقد وعيه بالمكان وطبيعته من السهل جدا أن يسرق منه هذا المكان دون أن يشعر ، لكونه ليس له رصيد ذهنى مسبق عن هذا المكان الذى هو أرضه وعرضه . كيف لنا أن نجهل طبيعة بلدنا وطبيعة وطننا الجغرافية ؟ ان اى مجتمع يحترم نفسه يجعل ضمن اولويات اهتماماته أن يؤصل فى نفوس الأبناء الانتماء للمكان وللأرض ، ويأتى ذلك من خلال دراسته لها ولجغرافيتها ، وكذا مواردها الاقتصادية والحضارية والبشرية .


اننا أمام مشكلة حقيقية تتمثل فى اهمال مقصود ومتعمد لعلم من اهم العلوم وهو علم الجغرافيا ، ان ما يحدث يمثل تجهيل لأجيال كاملة وسيادة شعور عام وثقافة عامة شعارها عدم الوعى الجغرافى والتاريخى على حد سواء ، لو كام المرحوم والعبقرى دكتور جمال حمدان بيننا اليوم ماذا كان سيكون رده على واقع تدريس الجغرافيا فى التعليم العام . الم يكتب شخصية مصر ، الم يؤصل فى كتاباته ضرورة احترام وتقدير الموقع والموضع لخريطة مصر . كيف لنا أن نجهل موقعنا وموضعنا الجغرافى فى زمن صارت الصور الجوية تشير صراحة الى كل شبر والى كل مكان صغر حجمة أم كبر ، وفى لحظة ترى بيتك أو مكانك الذى تقطن فيه بمجرد الدخول على أحد المواقع الخاصة بالخريطة الاليكترونية ( الصور الجوية )( خريطة جوجل ) على سبيل المثال .

كما يشير الدكتور " يوسف كامل إبراهيم " أستاذ الجغرافيا البشرية في جامعة الأقصى بغزة إلى كون الجغرافيا أصبح علماً مفترى علية ويؤكد على مجموعة من الأمور التي تؤكد أهمية علم الجغرافيا فيقول " الجغرافيا ليست كما يعتقد أو يقوم بتفسيرها بعض المثقفين بأنها هي السطح ومناخ البحر الأبيض المتوسط وتوزيع البترول وحقوله أو توزيع التمر، أو سرد عواصم الدول فالجغرافيا هي ذلك العلم الذي يشترك مع الكثير من العلوم الطبيعية والبشرية والصناعية والعسكرية، والفلك، وجغرافية الحروب، والجغرافيا الطبية وجغرافية البيئة والمياه والجغرافيا السياسية وجغرافية التنمية والجغرافيا الاقتصادية وجغرافية التخطيط وجغرافية السكان، فالجغرافيا البشرية ذلك العلم الذي يتعرف على سلالات العالم وأصولهم على اختلاف دياناتهم ومواقعهم ونزوحهم واستقرارهم ونشاطاتهم، والجغرافيا الطبيعية هي التي تتعرف على ملامح الدول من الناحية الطبوغرافية، جبال ووديان، وسهول وبحار، وانهار وبحيرات وهضاب وخلجان، ومناخاتها المختلفة تبعاً لمختلف مواقعها من ناحية التضاريس، وموقعها بالنسبة للكرة الأرضية والمدارات المناخية.. هذا التخصص يقود إلى الجغرافيا العسكرية (الحروب) وكيف تتعامل الدول من خلال منظور الجغرافيا الطبيعية وإمكانية اختراق تلك الدول والوصول إلى الأهداف المنشودة من خلال دراسة وتحليل المعوقات الطبيعية من أنهار أو جبال أو مستنقعات، بإمكان المهتمين دراسة تجربة الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق وكيف استخدم علم الجغرافيا في تلك الحروب وكيف يتم النظر على أهمية دراسة مناطق استخراج البترول من وسط أسيا أو استخراج اليورانيوم من أفريقيا ويتم ذلك من خلال استخدام علم أخر وهو (علم الخرائط) أو علوم أخرى كعلم نظم المعلومات الجغرافية أو الاستشعار عن بعد وهي العلوم التي لا يستغني عنها أي جيش في العالم (طبوغرافية الأرض) فالخرائط ترصد المرتفعات والمنخفضات والكهوف والوديان السحيقة من خلال خرائط متنوعة وكذلك الصور الجوية.

والجغرافيا لها علاقة بعلم الآثار وعلم أشكال سطح الأرض (الجيومور فولوجي) ذلك العلم المتعلق بدراسة باطن الأرض وأنواع الصخور والجغرافيا مرتبطة بعلم الهندسة من خلال هندسة الطرق والجسور والأنفاق، والجغرافيا ذلك العلم المرتبط بالفلك والطقس والأحوال الجوية التي نراها اليوم كل ليلة في التلفزيون.

فالجغرافيا كانت لها الدور الخطير في الصراع العربي الصهيوني ، فالحروب الإسرائيلية جميعها اعتمدت على أسباب جغرافية وديموغرافية فاليهود أردوا الوصول إلى قناة السويس ليجعلوها حاجز طبيعيا بينهم وبين جمهورية مصر العربية ولم يتراجع اليهود عن سيناء الا بعد انكسارهم وعبور المصريين قناة السويس في حرب العام 1973، وكذلك احتل اليهود هضبة الجولان لكي يشرفوا على عاصمة سوريا دمشق من خلال محطات الإنذار المبكر، وكذلك كانت حملة سلامة الجليل في العام 1982 على مواقع منظمة التحرير الفلسطينية للاستيلاء على مياة الجنوب اللبناني من نهري الحاصباني والوزاني، وكذلك المفاوض الفلسطيني يدرك مدى خطورة المفاوض الإسرائيلي الذي كان يتسلح بالخرائط والمعلومات الجغرافية الميدانية والتي كان يبني أفكاره التفاوضية على أصول جغرافية فمواقع اختيار المستوطنات والمواقع العسكرية والنقاط والمعابر وخطوط سير الجدار الفاصل لم يحدده إلا الجغرافيين أمثال يوسي ألفر وخطة الفصل على أساس ديموغرافي أول من نادى بها إلا الجغرافي ارنون سوفير والديمغرافي البروفيسور سيرجيو دي لابيرغولا.

فطالما علم الجغرافيا له من الأهمية العظيمة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحربية والتفاوضية والتخطيطية، فلماذا هذا الظلم لعلم الجغرافيا فعلى جميع رؤساء الجامعات الاهتمام بهذا القسم ودعمه ودعم الطواقم العاملة فيه لكي تستطيع أن تقدم ما يمكن أن يفيد المجتمع ومصالحة الوطنية العليا، وعلى وزارات التربية والتعليم أن تهتم بخريجين هذا القسم واستيعابهم وأن تقدم لهم الامتيازات للاستفادة من خبراتهم، وعلى أساتذة الجغرافيا أن يطوروا من أنفسهم وأن لا يجعلوا من أنفسهم أساتذة تقليديين، وأن يعملوا على إعادة صياغة مفهوم الجغرافيا والتعامل معه بروح العصر المتطور وعلى أولياء الأمور أن يعلموا أن تخصص الجغرافيا ليس كما يصوره بعض المثقفين في الحالة التقليدية لهذا العلم.

انها دعوة صادقة الى ضرورة احترام علم الجغرافيا فى مدارس التعليم العام ، وفى كليات اعداد المعلمين.

     منقول للمعرفة

      منصور عزت ابو ريدة / ماجستير جغرافية العمران ، فلسطين

الثلاثاء، أبريل 03، 2012

ظاهرة الاحتباس الحراري

مقدمة




الحمد لله الذي جعل لنا من العلم نورا نهدي به و بعد...

اتقدم بتقريري هذا الى زملائنا التلاميذ و الى كل من يجمعنا بهم رباط العلم من مستمعين و قراء و مدرسين فهذا التقرير عن الاحتباس الحراري الذي آمل ان يعجبكم

و اذا انا اضع بين ايديكم هذا التقرير الذي أرجو ان يكون في المستوى و آمل انني لم أقصر و لم أهمل في توضيح بيانات عناصر التقرير لانني محضور بعاملين اثنين يصعب التوفيق في كثير من الاحيان بينهما و هما الوقت الموزع بين مختلف المواد الذي يتشكل منها المنهاج الدراسي و كذلك الاحاطه النسبيه بموضوع التقرير الذي هو هدفنا و كذلك نرجو من الاساتذه ان يكونوا لاقسامهم النظرة الكامله و الشامله لمختلف الدروس مع تفادي النظرة التجزيئيه

نرجو من الاساتذه الكرام و كذلك اخواننا التلاميذ ان لا تبخلوا علينا بملاحظاتكم و اقتراحاتكم البناءة لنصوب اخطاءنا و نتفادى زلاتنا و نتلافى العيوب التي يمكن اننا ولا شك وقعنا فيها و نسال الله ان يديم نعمته علينا و ان يحفظ وطننا من كل كيد و من كل شر و ان يهدينا سواء السبيل و نسال الله عز و جل ان يوفقنا و يجعل النجاح حليفنا ....
الاحتباس الحراري

هو ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة و إليها. وعادة ما يطلق هذا الإسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي. و قد ازداد المعدل العالمي لدرجة حرارة الهواء عند سطح الأرض ب0.74 ± 0.18 °C خلال المائة عام المنتهية سنة 2005 . وحسب اللجنة الدولية لتغير المناخ(IPCC) فان "أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الاحتباس الحراري(غازات البيت الزجاجي) التي تبعثها النشاطات التي يقوم بها البشر.

يتفق العلماء المؤيدون لهذه الظاهرة على ضرورة العمل للحد من ارتفاع درجات الحرارة قبل فوات الأوان وذلك من خلال معالجة الأسباب المؤدية للارتفاع واتخاذ الاجراءات الرسمية في شأنها على مستوى العالم بأكمله، لأن مزيدًا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة.

تعتبر الولايات المتحدة هي أكبر منتج لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان.

ولنبين أهمية المناخ وتأرجحه أنه قد أصبح ظاهرة بيئية محيرة. فلما إنخفضت درجة الحرارة نصف درجة مئوية عن معدلها لمدة قرنين منذ عام 1570 م مرت أوربا بعصر جليدي جعل الفلاحين يهجون من أراضيهم ويعانون من المجاعة لقلة المحاصيل. وطالت فوق الأرض فترات الصقيع. والعكس لو زادت درجة الحرارة زيادة طفيفة عن متوسطها تجعل الدفء يطول وفترات الصقيع والبرد تقل مما يجعل النباتات تنمو والمحاصيل تتضاعف والحشرات المعمرة تسعي وتنتشر. وهذه المعادلة المناخية نجدها تعتمد علي إرتفاع أو إنخفاض متوسط الحرارة فوق كوكبنا.

ولاحظ العلماء أن إرتفاع درجة الحرارة الصغرى ليلا سببها كثافة الغيوم بالسماء لأنها تحتفظ تحتها بالحرارة المنبعثة من سطح الأرض ولا تسربها للأجواء العليا أو الفضاء. وهذا مايطلق عليه ظاهرة الاحتباس الحراري أو مايقال بالدفيئة للأرض أو ظاهرة البيوت الزجاجبة. مما يجعل حرارة النهار أبرد. لأن هذه السحب تعكس ضوء الشمس بكميات كبيرة ولاتجعله ينفذ منها للأرض كأنها حجب للشمس أو ستر لحرارتها. وفي الأيام المطيرة نجد أن التربة تزداد رطوبة. ورغم كثرة الغيوم وكثافتها بالسماء إلا أن درجة الحرارة لاترتفع لأن طاقة أشعة الشمس تستنفد في عملية التبخير والتجفيف للتربة.

ودرجة حرارة الأرض تعتمد علي طبيعتها وخصائص سطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياه بالمحيطات التي لولاها لأرتفعت حرارة الأرض. لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة علي الأرض. وإلا أصبحت اليابسة فوقها جحيما لايطاق مما يهلك الحرث والنسل. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر علي المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية. لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد علي منظومة معقدة من الآليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض.

اسباب هذه الظاهرة

يتألف الهواء الجوي بشكل أساسي من غازي النيتروجين (حوالي 79%) والأوكسجين (حوالي 20%)، إضافة إلى نسب ضئيلة جداً من غازات أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون والآرغون. تعتمد الحياة كما نعرفها اليوم على توازن هذه النسب بهذا الشكل، وإن أي تغير في هذه النسب – حتى لو كان ضئيلاً – قد يؤدي إلى نتائج سلبية على نواح كثيرة من الحياة على الأرض.

يوجد غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل طبيعي في الغلاف الجوي. قبل قيام الثورة الصناعية كان تركيز ثاني أكسيد الكربون 280 جزءاً في المليون. رغم ضآلة هذه النسبة إلا أن غاز ثاني أكسيد الكربون قد لعب دوراً هاماً في الحفاظ على درجة حرارة الأرض دافئة ومناسبة للحياة. يعود ذلك إلى قدرة جزيء ثاني أكسيد الكربون على حبس الطاقة الحرارية المنعكسة عن سطح الأرض، وبالتالي فبدلاً من ارتداد هذه الطاقة الحرارية إلى الفضاء الخارجي فإن هذا الغاز يقوم بحفظها (حبسها) قريباً من سطح الأرض. إذاً فإن الحفاظ على درجة حرارة مناسبة على الأرض قد اعتمد على هذا التركيز لثاني أكسيد الكربون (280 جزء في المليون). مع بدء الثورة الصناعية بدأ الإنسان باستخدام الوقود الأحفوري (نفط – غاز – فحم ) بكميات كبيرة ومتزايدة. من المعروف أن الوقود الأحفوري يحتوي على كميات كبيرة من الكربون، فالغاز الطبيعي عبارة عن بضعة مركبات عضوية (هيدرو-كربونية)، والنفط هو مزيج معقد من مركبات عضوية تحتوي جميعها على الكربون والهيدروجين، والفحم عبارة عن كربون. عند حرق هذه المواد (تفاعلها من الأكسجين) تنتج أكاسيد العناصر الداخلة في تركيبها، وبشكل أساسي ثاني أكسيد الكربون وأكسيد الهيدروجين (الماء). إذاً يُنتـج حرق الوقود الأحفوري كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون والتي تساهم كما رأينا في تسخين الغلاف الجوي عبر حبسها للحرارة.

في خمسينات القرن الماضي ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى 315 جزء في المليون (*)، ويبلغ حالياً 380. للوهلة الأولى قد لا تبدو هذه الأرقام كبيرة أو مثيرة للقلق إلا أن آثار هذه الزيادة مثيرة للقلق والخوف فعلاً، فقد أدت هذه الزيادة بالفعل إلى ازدياد في درجة حرارة الأرض، ومن المؤكد أنه اذا استمر تركيز ثاني أكسيد الكربون في الارتفاع فستستمر درجة حرارة الأرض بالارتفاع (نتيجة الاحتباس الحراري) بما يشكل تهديداً لكثير من جوانب الحياة على وجـه الأرض، لأن كثيراً من مظاهر الحياة على الأرض تعتمد على بقاء درجات الحرارة ضمن حدود معينة. للأسف لا يوجد عـلاج يمكن أن يعالج آثار مشكلة الانحباس الحراري بشكل كامل ويعيد الزمن إلى الوراء لتعود درجة حرارة الأرض لما كانت عليه، وإن أقصى ما نستطيع فعله هو الحد منها وجعلها ضمن حدود مقبولة نوعاً ما فلا تهدد الحياة على الأرض.
المخاطر التي قد تنتج عنها

كشف تقرير علمي جديد أن تزايد الانبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، قد يكون له تأثيرات أخطر مما هو مُعتقد.

ووجد التقرير الذي نشرته الحكومة البريطانية أن فرص بقاء الانبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري تحت المستويات "الخطرة"، ضئيلة جدا.

ويتخوّف التقرير من ذوبان الجليد في "غرينلاند" والذي قد يقود إلى ارتفاع مستوى البحار حوالي 7 أمتار في غضون السنوات الألف المقبلة.

وستكون الدول الفقيرة الأكثر عرضة لهذه التأثيرات.

ويقارن التقرير الذي جاء بعنوان "تجنب التغيّر المناخي الخطر" بين بحوث وبراهين قدّمها علماء في مؤتمر استضافه مركز دراسات الأرصاد الجوية في بريطانيا في فبراير/ شباط 2005. وتوقف المؤتمر عند هدفين أساسيين هما معرفة متى تعتبر نسبة الانبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري في الجو كبيرة جدا، وما هي الخيارات الممكنة لتجنب الوصول إلى هذه النسب.

وقد كتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في توطئة التقرير: "يبدو واضحا من خلال الأعمال المنشورة في هذا التقرير أن الأخطار الناجمة عن التغيّر المناخي قد تكون أعظم بكثير مما كنا نعتقد".

وأضاف: "بات الآن أكيدا أن الانبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى النمو الصناعي والاقتصادي في ظل تزايد البشرية بنسبة ست أضعاف في 200 سنة، يشكّلون عوامل تسبب في تفاقم الاحتباس الحراري".

اعداد الاستاذ منصور عزت ابو ريدة / ماجستير جغرافيا
__________________________________________________________________

(*) مجلة National Geographic عدد تشرين أول 2007