السبت، أكتوبر 20، 2012

التخطيط الإقليمي والإقليم التخطيطي

أولاً : التخطيط الإقليمي :



يتألف التخطيط الإقليمي من مصطلحين هما : التخطيط و الإقليم :

أولاً : الإقليم : هو مساحة من الأرض تتشابه فيها الظروف والموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية .

ثانياً : التخطيط : يلخص العالم البريطاني فريدمان التخطيط بـ :

التخطيط : هو بشكل رئيسي طريقة للتفكير في المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ، التخطيط موجه بالدرجة الأولى باتجاه المستقبل ، يهتم بشكل عميق بالعلاقة بين الأهداف و القرارات الجماعية ، و يكافح في سبيل الشمولية في القانون و البرنامج ، في الوقت التي تطبق فيه هذه الأنماط من الأفكار فإنه من المفترض أن التخطيط قد تحقق[1] .

بالتالي يمكن تعريف التخطيط الإقليمي بأنه :

التخطيط الإقليمي : هو عملية موجهة نحو المستقبل لحل المشاكل .

إذاً التخطيط الإقليمي يتناسب مع التصنيف العام للتخطيط ، ولكنه يختلف عن الصيغ الأخرى بأنه يختص بالتخطيط على المستوى الإقليمي[2] .

كما يعرف التخطيط الإقليمي بأنه : يهدف التخطيط الإقليمي إلى تأمين التطوير المتوازن لكل إقليم من جهة ، ولمجموعة أقاليم الدولة من جهة ثانية ، ويتضمن التخطيط الإقليمي نظرياً وتطبيقياً وضع النماذج الاقتصادية المكانية المستقبلية المثلى للأقاليم ، على أساس التحليل والتركيب الشامل لمنظومة العوامل الجغرافية الطبيعية والاقتصادية والتقنية والسياسية والتخطيطية ، وتمثل هذه النماذج الاقتصادية المكانية الإستراتيجية البعيدة الأمد لتطوير الأقاليم ، و تسمح هذه النماذج بالحصول على أعلى جدوى اقتصادية من تطوير الأقاليم ، مع العناية بصحة السكان والحفاظ على الموارد الطبيعية الأساسية من أجل الأجيال القادمة[3] .

للاستزادة يمكن الإطلاع على المراجع بالإضافة إلى كتابي :

التخطيط الإقليمي ، تأليف فؤاد محمد الصقار ، مطبعة منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1994 م .

قراءات في التخطيط الإقليمي ، صلاح الدين بحيري ، دار الفكر ، دمشق 1994 م .

ثانياً : الإقليم التخطيطي :

يجب علينا معرفة مفهوم التخطيط الإقليمي أولاً ، ثم الإنتقال إلى مفهوم الإقليم التخطيطي ، وفي الفقرة السابقة تم شرح مفهوم التخطيط الإقليمي بشكل موجز ، ولفهم الإقليم التخطيطي يجب معرفة مراحل التخطيط الإقليمي وهي :

أولاً : التقسيم الإقليمي : ويتم عبر دراسة المكان المراد تخطيطه ، وتقسيمه إلى أقاليم ( تخطيطية ) وفق الهدف من عملية التخطيط ، حيث أن التخطيط قد يكون بيئياً أو إجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً .... الخ ، وبالتالي يكون دور الجغرافي هنا تقسيم المكان المدروس إلى أقاليم تخطيطية ، أي مجهزة للتخطيط وفق الدراسة المحددة مسبقاً ، وقد كانت أكثر الأقاليم في أوربا يتم تقسيمها على أسس اقتصادية ، أما الآن فالإقليم الجغرافي الشامل هو هدف التقسيم .

ثانياً : التخطيط الإقليمي : وهو وضع خطط مستقبلية وفق الهدف الذي تم التقسيم لأجله ، فإذا أردنا القيام بتخطيط إقليمي سياحي مثلاً ، فيجب أن تكون المرحلة الأولى تمت على أساس الأقاليم التخطيطية السياحية ، وهكذا ، حالياً تسود الأقاليم الشاملة معظم الدراسات العالمية لشموليتها و أخذها بالحسبان جميع الجوانب التخطيطية .

___________________________________________________________

[1]John Glasson . An Introduction To Regional Planning . Second edition . Hutchinson publication . London . 1978 . p19



[2] المرجع السابق ص 35 .



[3] فتوى ، حسن أمين . التخطيط الإقليمي ، ج1 , منشورات جامعة دمشق ، 1982 م . ص 6 .

الأحد، سبتمبر 30، 2012

باحثون أستراليون: الشعاب المرجانية قادرة على التكيف مع حرارة التغير المناخي

توصلت دراسة استرالية إلى أن الشعاب المرجانية قادرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تسببها ظاهرة التغير المناخي، ما يعني إمكانية بقاء الحاجز المرجاني العظيم الممتد على 2600 كلم من ساحل استراليا الشرقي.



كشف باحثون أستراليون النقاب عن دلائل جديدة تشير إلى أن الشعاب المرجانية يمكنها التكيف مع ارتفاع درجة حرارة المياه الناجم عن التغير المناخي. وتوصل الباحثون، الذين يجرون أبحاثهم على الحاجز المرجاني العظيم، إلى أن هذا التجمع للشعاب المرجانية يمكن أن يتكيف مع المياه الدافئة. ويتألف الحاجز المرجاني العظيم من 2900 نوعاً من الشعاب التي تمتد على طول 2600 كلم من الساحل الشرقي لأستراليا.
وبدأت إيميلي هويلز، من جامعة جيمس كوك في مدينة تاونزفيل بولاية كوينزلاند الأسترالية، هذه الأبحاث للتحقق من مدى صحة الافتراض القائل بأن الشعاب المرجانية التي تنمو في المياه الدافئة تحتوي على خلايا طحلبية لإنتاج الطاقة تختلف عن تلك التي تعيش في المياه الباردة. ووجدت هويلز أن الخلايا، التي تدعى "زوزنثالي" وهي طحالب أحادية الخلية، تتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات مختلفة، وهو ما ثبت صحته بالنسبة لخلايا شعاب المياه الباردة وشعاب المياه الدافئة.


وفي هذا الإطار تقول الباحثة الاسترالية: "عرفنا في السابق أن هناك أنواعاً مختلفة من خلايا زوزنثالي، تختلف في قدرتها على تحمل درجات الحرارة. وبما أن كل واحدة من الشعاب المرجانية تستطيع تحمل درجة الحرارة عن طريق خلاياها الطحلبية زوزنثالي، فإنها يمكن أن تحتوي على أنواع مختلفة منها". وتضيف بالقول: "والآن، وبعد البحث الذي أجريته، تبين أنه في كل نوع من أنواع خلايا زوزنثالي مستويات مختلفة من التحمل الحراري، وذلك لأن الشعاب المختلفة تكيفت مع مختلف البيئات الحرارية".



بحث هويلز، الذي نشرت نتائجه في مجلة "نيتشر كلايمت تشينج"، أظهر أن قدرة خلايا زوزنثالي الطحلبية على التكيف "قد تساعد الشعاب المرجانية على زيادة قدرتها على تحمل درجات الحرارة ومن ثم البقاء في المستقبل". وعلى مدار الأعوام الماضية أظهر البحث الجاري على الحاجز المرجاني العظيم أن الشعاب أكثر صلابة مما كان يعتقد العلماء من قبل. ولهذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لأستراليا، حيث تستقطب الشعاب المرجانية مليوني زائر سنوياً وتوفر عشرات الآلاف من الوظائف في قطاع السياحة.



وتقول هويلز: "بشكل عام هذه أنباء سارة بشأن الشعاب المرجانية لكننا في حاجة إلى وضع الأمور في نصابها... فالسؤال المهم الذي يطرح نفسه هو هل يمكنها (الشعاب) التكيف بنفس المعدل الذي ترتفع به درجة حرارة مياه المحيطات؟". وأضافت: "من الأفضل إجراء أبحاث جديدة لتحديد معدلات التكيف بدلاً من التخمين بشأن ما إذا كانت (الشعاب) لا يمكنها التكيف وتقترب جميعا من نهايتها، أم يمكنها التكيف، وما إذا كان هذا التكيف بنفس المعدل الذي ترتفع به درجات حرارة مياه المحيطات".

مراجعة الاستاذ منصور ابو ريدة

الجمعة، سبتمبر 28، 2012

الجغرافية في عصر المعلوماتية

مقدمة : تباينت المدارس الجغرافية في فهمها لدور الجغرافية والجغرافيين في المجتمع ، وانقسم الجغرافيون إلى معسكرين أساسيين ، الأول تقليدي ، يرى بأن الجغرافية علم شمولي يستعير من العلوم المكانية الأخرى مادته ، فيولف بين محتوياتها ويخرجها بقالب جغرافي ، يربط من خلاله بين العناصر المختلفة المؤثرة والمتأثرة ، والتي يجمعها مكان واحد ، ويذهب بعض أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بأن الجغرافية علم يعيش على فتات العلوم الأخرى ، ويقول بعضهم إنها في طور الحياة الأخير ، وأنها علم بلا هوية (1). بينما يؤمن الجغرافيون في المعسكر الثاني بحاضر الجغرافية ومستقبلها ، ويرون هويتها بوضوح ، مع ارتباطها بالعلوم الأخرى ، وأنها تشكل توليفة من الفروع الجغرافية التي لا بد من التخصص بكل منها عند إعداد الجغرافيين في المستويات الجامعية والعليا ، وإن تعمق الجغرافي المتخصص بفرعه إلى الدرجة التي تسمح له بفهم قوانين نشوء وتطور وتوزع وعلاقات المظاهر الجغرافية المدروسة ، لا يعد خروجا عن الجغرافية ، بل تدعيماً لها (2). مع الأخذ بالاعتبار أن أهم ما يميز الدراسة الجغرافية ، هو البحث المنظومي الذي يعني تناول العناصر المتشاركة في المكان والمتبادلة التأثير والتأثر . ولذلك فإن الدراسة المنظومية تستدعي في معظم الأحيان فريق عمل من تخصصات جغرافية مختلفة ، بل قد يكون من المناسب مشاركة متخصصين آخرين في علوم غير الجغرافية لإنجاز للبحث المطلوب.


لقد عملت مدارس جغرافية مختلفة على مبدأ التخصص ، والتعمق فيه ،بحيث يتم تخريج جغرافيين قادرين على ممارسة أعمال تطبيقية في مجال تخصصهم ، غير أن معظم أقسام الجغرافية العربية بقيت محافظة على الطابع التقليدي في تخريج الجغرافيين ،حتى السنوات الأخيرة ، حيث أيقظت ثورة المعلوماتية حفيظة الكثير من الجغرافيين العرب ،على ما بُدء به في العالم المتقدم في أوقات مختلفة ،على مدى العقود الأخيرة ، ولا سيما ظهور نظم المعلومات الجغرافية كأداة بحثية تعتمد منهج البحث المنظومي . فهذه النظم لا ترتبط بالجغرافية من خلال اسمها فقط – كما يرى البعض – بل تعتمد على طريقة البحث الجغرافية القائمة أصلاً على المبدأ المنظومي ، الذي تعني دراسة الظاهرة في محيطها .

لقد تم ابتكار الكثير من الأدوات الحديثة المساعدة على البحث الجغرافي ، وضمّنت معظم هذه الأدوات في نظم المعلومات الجغرافية ، التي تشهد استخداماً متزايداً ، وتطوراً مستمراً ، فأضحت هذه النظم قادرة على إظهار الواقع بما يكفي من الدقة ، والقيام بعمليات التحليل والتركيب المؤدية إلى وضع سيناريوهات مختلفة تساعد في فهم المتغيرات الجارية ، والتخطيط للمستقبل ، ودعم اتخاذ القرار.

ولعل المهمة الأساسية المطروحة أمام الجغرافيين العرب هي مواكبة هذه الثورة ، واستيعاب الأدوات الموجودة في البرمجيات الجغرافية ، بحيث يمكنهم ذلك من استخدامها بجدارة في تطبيقات مفيدة لمجتمعاتهم ، التي تواجه تحديات تنموية وحضارية كبرى فرضتها طبيعة العصر (3) ، يعيدون من خلالها السمعة الطيبة للجغرافية ، والطلب على الجغرافيين ، الذين يجب أن يكون لهم دور ريادي في الدراسات التطبيقية المكانية.

المعلوماتية والجغرافية :

لا يشك أحد من الجغرافيين أو سواهم الآن بعلاقة المعلوماتية بكل العلوم والتطبيقات ، لأنها اقتحمت مجالات عمل العلوم المختلفة دون استئذان ، وقُبلت برحابة صدر لأنها قدمت حلولا وبدائل لمسائل ملحة في ذلك العلم أو التطبيق وسواه .

والمعلوماتية التي تجذرت في النصف الثاني من القرن العشرين هي تعريب لمصطلح Informatics الفرنسي الأصل (Informatique) ،حيث تعني بمفهومها الحديث بأنها فرع علمي يهتم بطرق جمع البيانات والمعلومات ، ودراسة خصائصها وأساليب معالجتها وإعادة تنظيمها وحفظها وتوزيعها ( نشرها )،وتيسير سبل استخدامها في مختلف المجالات العلمية والعملية ، معتمدة في ذلك كله على تقنيات الحاسب الآلي وبرمجة العمل بواسطته بغرض إنجاز المهام المطلوبة بأقصى ما يمكن من الدقة والكفاءة والسرعة والتوفير في الوقت والتكاليف (4). وجاءت نظم المعلومات Information Systems كجانب من جوانب المعلوماتية يهتم بمجموعة البيانات والمعلومات المتعلقة بظاهرة واحدة أو مجموعة من الظواهر المرتبطة مع بعضها بتأثير متبادل تحكمه عوامل مكانية أو زمانية أو سواها . أما المعلومات الجغرافية Geo Information فهي المعلومات الخاصة بظواهر وأشياء لها ارتباط بالمكان ، أو هي جزء منه ، وبالتالي يمكن تحديد موقعها من سطح الأرض بواسطة شبكات الاحداثيات الاصطلاحية المستخدمة . من جهة أخرى فإن السمة الأساسية للبحث للجغرافي هي دراسة الظاهرة المكانية في بيئتها الحقيقية – أي من خلال موقعها وعلاقتها مع الظواهر المتشاركة معها في المكان - وهذا ما يسمى بمنهج البحث المنظومي Systematic Method Research . من هنا يبدو واضحا أن العمل بنظم المعلومات الجغرافية Geographic Information Systems ليس جديداً في البحث الجغرافي - من حيث الجوهر - بل إنه منهج متأصل قديم . غير أن الجديد هو اعتماد هذه النظم على المعلوماتية كأداة في تسريع العمل وزيادة دقته وتنوع عمليات الربط والتحليل التي لايمكن إنجازها عمليا دون الاستعانة بالتقنيات الحاسبية ، التي تضيف إنجازات جديدة كل يوم ، تفيد منها الجغرافية وسواها من العلوم .

وبالرغم من الاهتمام المبكر للجغرافيين بهذه النظم ، واشتغالهم بها منذ بداية انتشارها ، وإلى إشارة الإحصاءات الدولية إلى أن الجغرافيين يشكلون النسبة الأكبر من بين المستخدمين لهذه النظم (5) . إلاّ أن البعض الذين لا يروق لهم أن يروا الجغرافية في حلة متطورة ، يحاولون دون جدوى إسقاطها من حسابات العمل بنظم المعلومات الجغرافية ، مدعين أن الارتباط بين هذه النظم والجغرافية هو ارتباط لفظي ، وليس حقيقي ، ويذهب بعضهم إلى القول بأن صفة الارتباط بالموقع هي الجانب الجغرافي من المعطيات المدخلة ، بينما يقوم المهندسون وسواهم بالباقي !! . إن هذا التشبيه يُرجعنا إلى الفكرة المطروحة في المقدمة والتي يقول أصحابها أن الجغرافية علم متطفل على موائد الآخرين ( العلوم الأخرى ) ، وهم بذلك ينكرون متعمدين أو جاهلين مادة البحث الجغرافية ومنهج البحث الجغرافي التي تعطي للجغرافية هويتها ، ويتجاهلون كون الجغرافية أمّاً للعلوم المكانية بأكملها ، وأن تخصص علم ما بشيء من مكونات المكان ، لا يحرم الجغرافية من دراسة هذا الشيء من حيث نوعه وموقعه وحالته وتطوره وعلاقته بالمكونات الأخرى كجزء من المنظومة المكانية ، ومدى فائدة ذلك للإنسان .وينقل محمد عبد الجواد علي عن ستار وإيستس ، ما معناه أن ما يلقى قبولا جيدا وفائدة تطبيقية من فروع الجغرافية يسلخ عنها ، ويسمى باسم آخر ، أو يلحق بعلم آخر (6).

ويخطئ البعض عندما يطلقون على نظام المعلومات الجغرافية اسم نظام المعلومات الجغرافي ، لأن النظام المستخدم هو نظام معلوماتي ، بينما المعلومات هي الجغرافية لارتباطها بالمكان . ولكن هل نقول نظم أم نظام ؟ والجواب : يصح الوجهان ، فعندما نتحدث عن برمجية محددة في نظم المعلومات الجغرافية ، يمكن القول أن هذه البرمجية هي نظام معلومات جغرافية ، وعندما يدور الحديث عن مجموعة من البرمجيات الخاصة بالمعلومات الجغرافية ، يحسن أن نقول نظم. علما أن هذا لا ينفي فكرة أن النظام الواحد يتكون من برمجية ( حزمة برامج ) ، وأن هذه البرمجية تمثل أداة معلوماتية تساعد في إنجاز دراسة منظومية لظاهرة ما في مكان ما، وزمن محدد. فالنظام هنا نظام معلوماتي برمجي ، أدخلت إليه أدوات مساعدة على البحث المكاني المنظومي .


____________________________________________________________


1. خير ، صفوح : الجغرافية طبيعتها ومناهجها ، دار الفكر ، دمشق 2000 م ، 450 ص

2. محمد ، بهجات : الجغرافية العربية والتغيرات المنهجية والتكنولوجية ، الملتقى الثاني للجغرافيين العرب ، القاهرة 2000 م.

3. العنقري ، خالد محمد: تطبيق نظم المعلومات الجغرافية ( دراسة تحليلية ) رسائل جامعية ، الجمعية الجغرافية الكويتية ، 1410 هـ - 1990 م .

4. محمد ، بهجات : بعض التطبيقات المعلوماتية في الجغرافية ، جامعة دمشق 2000 م.

5. الخزامي عزيز ، محمد : نظم المعلومات الجغرافية ، أساسيات وتطبيقات للجغرافيين ، دار المعارف – الاسكندرية ، الطبعة الثانية 2000 م .




مشكلات نمو المدن

المقدمة :


الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته أبي القاسم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أله الطيبين الطاهرين,وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وبعد.

بحثي هذا بعنوان( مشكلات نمو المدن( ومن خلال بحثي تناولت عدة نقاط رئيسية ومن أهمها:ما هي الحضرية، نشأة المدن وتطورها في العالم الإسلامي، خصائص المدينة الإسلامية، أهم أسباب المشكلات التي تعاني منها المدن، وأخيرا أهم المشكلات التي تعاني منها المدن

وقد استعنت في ذلك بمراجع أفادتني كثيرا في التوصل إلى أهم المشكلات التي تعاني منها المدن الإسلامية , ولكن واجهة بعض الصعوبات في هذا البحث وهو قلة المراجع والمصادر ولكن الحمد الله توفقت في كتابة هذا البحث, وحاولت جهدي الموضوعية وأتباع المنهج الوصفي التحليلي. وحرصت على صياغة بحثي بطريقة سهلة موجزة آمل أن ترضى كل قارئ.



الموضوع :

في بداية تقرير سأتناول تعريف بسيط عن هاهي الحضرية ؟

تعرف ظاهرة سكنى المدن باسم الحضرية Urbanization ويشار إليها بتعريفات عدة. فهي عبارة عن عدد أو نسبة سكان المدن إلى الإجمالي السكان، وهي من ناحية أخرى عبارة عن نسبة نمو سكان المدن إلى أجمالي السكان، أو نمو عدد سكان المدن إلى إجمالي السكان. كما تعرف من ناحية ثالثة بالعملية الاجتماعية التي تدخل المدينة عن طريقها إلى السكان، إلى جانب تعريفا بالانتشار الطبيعي للأرض المدينة.

ويستخدم الكثير من المؤلفين لفظة الحضرية أحيانا دون تحديد لها على الإطلاق، كما يخلطون بين الحضرية الطبيعية ونمو السكان. فكثير من مراكز المدينة تتميز بتوسع سكاني دون أي ارتباط بالتوسع المدني. ومن هنا لا يعد النمو السكاني مؤشرا جيدا على النمو المدني إذا ما اقتصر الأخير على التوسع في الأرض بدرجة أكبر من ازدياد السكان.



نشأة المدن وتطورها في العالم الإسلامي:

تعتبر المدن من الملامح القديمة في العالم الإسلامي، وبخاصة جزءه المعروف بالشرق الأوسط فمنذ ثلاثة آلاف سنة كانت المراكز المدينة في ممفيس وطيبة ونينوى قد ظهرت وسكنت معتمدة على حضارة وادي النيل ونهري دجلة والفرات. ورغم انهيار هذه المراكز المدينة الحضارات القديمة مع مرور الزمن فأن فكرة المدينة انتشرت في حوض البحر المتوسط وأفريقيا الشمالية خلال العصور الفرعونية واليونانية والرومانية في بعض المراكز الإسلامية فيما بعد مثل بغداد ودمشق والقاهرة.

وخلال العصور الوسطي تميزت منطقة العالم الإسلامي بحضارة مدينة امتدت من فاس إلى دمشق بحيث عدة القاهرة في القرن الرابع عشر الميلادي أعظم مدن العلم ازدهارا وحققت حجما بلغ نصف مليون نسمة في وقت كانت فيه المدن الأوربية الكبيرة لا يزيد عن عشر هذا الحجم.

أما القرن السبع والثامن عشر فقد كانا فترة تناقص بالنسبة لمعظم المدن الإسلامية ولم تبدأ هذه المدن في التوسع ثانية إلا في الجز الأخير من القرن التاسع عشر في هذه الفترة أخذت المدن تنمو بدرجة متزايدة مما أدى إلى توسع العديد من المدن القديمة والى ظهور مدن جديدة.

وتفسر التغيرات التي طرأت على مدن العالم الإسلامي خلال العصور المختلفة بمجموعة من العوامل تختلف من فترة زمنية إلى فترة أخرى على النحو التالي :

1) تتابع الحضارات: ففي العصور القديمة لعبة التغيرات السياسية الدور الأكبر في مصائر مدن المنطقة

خاصة بسبب تتابع الحضارات من الفرعونية إلى اليونان فالرومانية والعربية. كذلك كان لتغير الحكام المسلمين في العصور الوسطي أثرة الواضح في التقلبات التي أصابت أقطار بعض المدن مثل مدينة دمشق في العهد الأموي، ومدينة بغداد في العهد العباسي.

2) الموقع الجغرافي: الممتاز للعالم الإسلامي بين القارات الثلاث الكبرى خاصة منطقة الشرق الأوسط منه أحاطته بمناطق صالحة للملاحة والمرور من البحار والصحراوات وقد تسبب هذا الموقع في قيام علاقات تجارية واسعة بين أجزائه الواسعة المختلفة وكان للتجارة منذ أقدم العصور دور هام في شؤون العالم الإسلامي انعكس على النمو الحضري.

3) الظروف الجغرافية: للعلم الإسلامي، وبخاصة قلة المياه أو ملوحتها. فقد أدت هذه الظروف إلى إجبار السكان على التجمع في مواضع قليلة يمكن الحصول فيها على المياه.

4) العامل الديني: فقد ارتبطت الحياة الدينية_ إلى حد كبير _ بالمدن والبلدان أساسا كما يظهر في القدس ومكة المكرمة وغيرها من المدن الدينية في العراق وإيران

5) الزيادة الطبيعية للسكان: التي تلعب دورا هاما في النمو المدني لمعظم المدن الكبرى بسبب عادة المواليد المرتفعة التي تظل موجودة بين سكان العالم الإسلامي.



خصائص المدينة الإسلامية :

يعتقد البعض أن تعبير المدينة الإسلامية تعبير فضفاض، لأن الطابع المحلي كان يميز كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي. وهذا الطابع المحلي يرجع إلى التباين في المناخ والتربة والتراث الحضاري ونظم التجارة المختلفة. وعلى أساس الطابع المحلى يقسم العالم الإسلامي إلى قسمين :

• الغربي وقد شهد تراثا يونانيا ورومانيا وتأثر بوقوعه بين البحر المتوسط والصحراء.

• والشرقي وفيه تظهر آثار الحضارتين الإيرانية والهندية وفي كل من القسمين يمكن التعرف على أقسام فرعية مثلما هو الحال في مدن وادي النيل ذات الطابع الخاص الذي يميزها عن مدن شمال أفريقيا وبلاد الشام.

وقد تميزت المدينة الإسلامية ولا تزال بأنها مراكز إشعاع للحضارة الإسلامية إلى جانب كونها مظهرا لهذا الحضارة نفسها. وقد حرص المسلون الأوائل على اختيار مواضع المدن الإسلامية وعلى توافر الشروط والمواصفات الضرورية لحياتها. ومن هنا جاءت هذه المدن متشابهة إلى حد كبير رغم بعد المسافات بينها وبين ساكنيها من العرب المسلمون.



أهم المشكلات التي تعاني منها المدن :

قبل أن أذكر المشكلات التي تعاني منها المدن سوف أتحدث عن أسباب ظهور هذه المشكلات :

لكل مستوطنة مدنية مشكلاتها الخاصة بها. وقد تنفرد بعض المدن بمشكلة معينة بينما تتشابه معظم المدن في أغلب الأحيان في مشكلاتها وإن اختلفت مسبباتها وأحجامها. وقد أدى النمو المتزايد للمدن في العصر الحديث سواء من حيث الحجم أو الامتداد المساحي إلى مضاعفة المشكلات التي تعاني منها المدن، وإلى ظهور مشكلات جديدة غيرها.



ومن أبرز المشكلات المدينة في العصر الحديث نقص كميات المياه وخاصة مياه الشرب والغذاء عن تلبية احتياجات السكان، وطول مدة زمن الرحلة وتعقيدها خاصة في ساعات الذروة بين أطراف وهوامش المدينة إلى الناطق المركزية فيها بسبب الأتساع المفرط في مساحاتها والامتدادات الهامشية المتزايدة لها، وما ينجم عن ذلك من تعقد حركة في المدن الكبرى.

ومن هذه المشكلات أيضا فقد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الجيدة الصالحة للإنتاج بسبب طغيان حركة البناء في هوامش المدن، ومنها انتشار المناطق القديمة والأحياء الفقيرة الكالحة في بعض أجزاء المدينة خاصة في المنطقة الوسطي منها، إلى جانب تلوث بيئة المدن بسبب كثرة المصانع التي تفسد الهواء بدخانها أو كثرة عدد السيارات التي تنفث الغازات السامة من أجسامها أثناء جريانها في شوارع المدن. أو صعوبة التخلص من الفضلات والقاذورات خاصة البقايا الصلبة. وتنتج معظم هذه المشكلات من ضعف السلطات المحلية وعجزها عن القيام بالأشراف الكامل على المدن التي تديرها.



1) ضواحي الأكواخ (أو مدن القصدير والصفيح) :

تعتبر ضواحي الأكواخ وأحياء القصدير والصفيح من أبر المشكلات التي تعاني منها مدن العالم الإسلامي وبخاصة المدن الكبرى فيه. وأن لكل مدينة صفيح تاريخا خاصا وطريقة تكونت من خلالها أحياؤها العشوائية . غير أن الطريقة الأغلب شيوعا هي (الغزو المفاجئ)التي أدت مثلا في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات. وهي عبارة عن مستوطنات عفوية غير مخططو ويشار إليها بأسماء مختلفة عديدة مثل الباريداس Barriedas أو الهوامش والأطراف، والفافيلا Favelas ، والبوستيس Bustees كما تعرف باسم الجوكندو Gecekondu في تركيا وهي تعبر عن أوضاعها غير النظامية، وباسم مستوطنات وضع اليد المغتصبة في انجلترا، ويعرفها لارنرLerner مدن الصفيح المعلبة التي تبتلى بها كل المراكز المتروبوليتانية في كل الدول النامية بدءا من القاهرة حتى أقصى مدن الشرق وتعرف في العالم الإسلامي باسم (الصرايف) في العراق وباسم (أحياء القصدير) في المغرب العربي، وباسم (العشش) في مصر، وباسم (الصنادق) في شبة الجزيرة العربية.

ولهذه الضواحي وظيفة واحدة في أية مدينة توجد فيها، هي إيواء معظم القادمين الجدد الذين لا يمتلكون إلا موارد ضئيلة وليس لهم مكان آخر يذهبون إليه ويقدر عدد تضمهم هذه الضواحي بأكثر من ثلث إجمالي سكان المدن التي توجد فيها. وتبني الأكواخ والقصدير بطريقة عشوائية من مواد بناء فقيرة ، وتقوم على أرض مغتصبة لا سند لملكيتها مما يجعلها غير قادرة على مطالبة بمد الخدمات المدينة السياسية إليها كالمياه والمجاري. وهي تفتقر إلى الشوارع المرصوف، وإلى حماية الشرطة والدفاع المدني، وإن كانت الكهرباء عي المرفق الوحيد الموجود فيها بصورة أكثرا انتشارا وذلك لسهولة مد أسلاكها من ضاحية إلى أخرى.

وفي هذه الضواحي تزداد المشكلات الصحية بسبب التزاحم الشديد الذي يصل إلى نحو عشرين شخصا في الغرفة الواحدة، كما تنقص إمكانيات تصريف مياه المجاري والفضلات، وتتدهور الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية بسبب شدة البؤس وهجرة العاطلين من الريف هربا من بؤس مؤكد إلى غنى غير مؤكد.



2) مشكلة نقص المرافق والخدمات العامة:

وتعتبر هذه المشكلة من أخطر المشكلات التي تواجه المدن عامة والكبرى منها خاصة في الدول الفقيرة من العالم الإسلامي. فتزويد مدينة كبيرة بالمياه الكافية لاحتياجاتها يتطلب إحضارها من مسافات بعيدة بتكاليف مرتفعة جدا، وإنشاء شبكة كافية لتصريف مياه المجاري يعني نقل كميات كبيرة منها إلى أماكن بعيدة مكشوفة خالية ويتطلب رأسمال كبير وأعمال هندسية ضخمة وأيدي عاملة مدربة يصعب على السلطات المحلية توفيرها في أغلب الأحيان. كما أن خدمات النقل العام وانشاء الطرق العامة يجب النظر إليها كوحدة واحدة داخل المدن الكبرى وهو أمر يتطلب وسائل تكنولوجية حديثة لتنفيذها بحيث تتم حركة السفر والانتقال داخل المدينة وإقليمها معا بصورة تسهل المرور بين مركز المدينة وأطرافها.

وهذه الخدمات وأمثالها لابد أن تقوم بها الدولة عن طريق أجزتها المختلفة وسلطاتها المحلية في المحلية المدن، لأن القطاع الخاص لا يستطيع إلا بالكاد المساهمة في توفيرها ولا يرغب في توفيرها أصلا، بل أنه من جهة أخرى يشكل ضغطا على الدولة من أجل توفيرها وتهيئة الهياكل الرئيسية للخدمات التي تسهم بصورة مباشرة في منفعته الخاصة مثل طرق الجيدة والمواصلات. وبسبب كبر حجم المدن تصبح تكاليف الخدمات المدينة الأساسية أكبر من طاقة الأجهزة الحكومية، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تهرب القطاع الخاص من دفع الضرائب العامة التي يمكن أن تساهم في سد جزء من الاعتمادات اللازمة لتنفيذ هذه الخدمات.



3) مشكلة البطالة:

وهو مرض اجتماعي ينتشر في كل المدن الكبرى في العالم الإسلامي . وتعتبر الدار البيضاء مثالا حيا على هذه المشكلة نظرا لضخامة البطالة فيها بدرجة كبيرة، وتظهر هذه المشكلة في مدينة القاهرة بصور شتى منها احتراف عدد من الوافدين للحرف الطفيلية كالباعة الجائلين وماسحي الأحذية، بينما تتحول الأغلبية إلى عاطلين يبحثون عن عمل.

الخاتمة :

في رأيي أنا على كل إنسان بذل جهد في القضاء أو الحد من هذه المشكلات لأنها ستكون عائق عليهم ، فبالعمل سوف تحل هذه المشكلة .

أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في اختيار التقرير ، وأن يستفيد منه القارئ .

______________________________________________________________________________   المصادر :

• السكن الحضري في العالم الثالث المشكلات والحلول، د/ محمد علي بهجت ، ناشر المعارف بالإسكندرية،1987.

• دراسات في مدن العالم الإسلامي، د/ السيد خالد المطري، دار النهضة العربية، بيروت، 1989.

اتجاهــات تطــور الفكــر الجغرافــي الحديـث

لم تكن المعارف والعلوم، وحتى عهد قريب، على ما هي عليه اليوم من تحديد لمفاهيمها، وتبلور في مناهجها، وتعريف بأساليبها ووسائلها.. ومن بينها (الجغرافية) والتي كانت تمثل خليطا من ادب الرحلات وكتب المسالك والممالك .. حتى قيض الله لها علماء ومفكرين، استطاعوا ان يؤسسوا قواعد خاصة بها، ومنهجا محددا


لها، تتميز به عن سواها من العلوم. ومن الملاحظ ، ان العصر الحديث، اتسم بظاهرة (التخصص) في المعرفة العلمية وقد صنفها فريق من الباحثين الى

1ـ العلوم الواقعية: وهي تلك التي تعتمد الحقائق والوقائع الملموسة والمحسوسة، ومنها: علوم الفيزياء، الاحياء، والجغرافية.

2 ـ العلوم الصورية/ وتتمثل في المعارف الفكرية، كالمنطق وعلم الكلام، والرياضيات، وتقوم على العلاقة والعدد.

وصنفها فريق اخر الى ثلاث مجموعات هي:

1 ـ العلوم الطبيعية: وتشمل علوم الفيزياء، الكيمياء، والاحياء.

2 ـ العلوم الانسانية: ومن بينها العلوم الاجتماعية والاقصادية.

3 ـ العلوم الصورية: وهي التي سبق الاشارة اليها، كالمنطق ، والرياضيات.

وبينما تتميز المجموعة الاولى، بخضوعها للقياس والتجربة والدقة في نتائجها، تعتمد الثانية القوانين (الاحتمالية) فيما تتم الاستعانة بالمجموعة الثالثة للبرهنة وفحص نتائج العلوم الاخرى.

ومثلما تختلف العلوم والمعارف في تصنيفاتها، تتباين ايضا في مناهجها. وثمة منهجان للوصول الى الحقائق العلمية هما:

1 ـ المنهج الاستنباطي (deductive method) ويعتمد فيه الباحث على الاستنتاج العقلي في الوصول الى الحقيقة. ويستلزم القدرة على التنبؤ والتخمين. ويقوم هذا المنهج على القياس. وينتقل في ضوئه من النظرية الى الواقع ومن الكليات الى الجزئيات.

2 ـ المنهج الاستقرائي (inductive method) ويتمثل هذا المنهج بملاحظة وملاحقة عناصر الظاهرة، موضوعة البحث ومكوناتها وصولا الى تكوين انطباع عام عن متغيراتها. فالباحث في ظل هذا المنهج يركز على (الحواس) و(التجربة) اكثر من (الحدس) و(التصور) كما يقوم على الجزئيات وصولا الى قانون شامل

وعلم الجغرافية شأنه شأن الكثير من العلوم، شهد مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي تغيرات نوعية شاملة ليس فقط في المفهوم والمنهج بل وفي الاهداف والوسائل ايضا لاسيما بعد الجهود المتميزة لكل من (ريتر Ritter) (1779- 1859م) وهمبولت (1769- 1859م) (Humboldt). وقد تمحورت دراسات الاول حول الارض كوحدة مستقلة مؤكدا على ان الجغرافية علم تجريبي (ميداني) ومن ثم يمكن للجغرافيين الوصول الى النظريات والقوانين من خلال تجميد الحقائق ذات العلاقة بالعناصر الجغرافية المختلفة. وايجاد العناصر مشددا على الجغرافية العامة (الاصولية Systemtics) بخلاف صاحبه (ريتر) الذي اكد على الجغرافية الاقليمية وبينما كان الاسلوب الذي اتخذه رتير : بنائيا تحليليا تمثل بوصف مكونات الاقليم وعناصره وصولا الى تحليل الظاهرة الجغرافية ، فان اتجاهات همبولت كانت تحليلية بنائية مركزا على العلاقة بين الظواهر الجغرافية المختلفة.

وفي فترة تالية، ساهم كل من (راتزل Rattzel) في كتابه المشهور الانثروجيوغرافي Anthrogeography (1882م) الذي يمثل مرحلة مهمة في المعرفة الجغرافية وفيدال دي لابلاش V.De Lablashe في كتابه: اصول الجغرافية البشرية (1922م) . اما هنتر Hettner (1859 ـ 1941) فقد اهتم بالدراسات الاقليمية وبالجغرافية الاصولية معا مؤكدا على عدم الفصل بينهما وان بالامكان البحث في الدراسات الاقليمية في ظل دراسة التباينات المكانية مثلما يستلزم البحث في الدراسات العامة (الاصولية) لاية ظاهرة جغرافية تناول علاقتها الاقليمية ومع ذلك فان اصحاب مدرسة الموقع ظلوا يتبنون مفهوم الجغرافية على انها علم التوزيعات المكانية وبان الموقع هو قاعدة البحث الجغرافي فيما يرى هارتشورن Hartshorne .

ان اهتمام الجغرافي يتمثل في تفسير وتباين differentition الظواهر الجغرافية على سطح الارض، وبات الاقليم هو محور الدراسات الجغرافية.

لقد شهد الفكر الجغرافي تغيرات ليس في المحتوى والمضمون، وحسب، بل وفي مفهوم علم الجغرافية ايضا. ففي الوقت الذي اصر فيه العديد من الجغرافيين على ضرورة وضع تعريف محدد لعلم الجغرافية ليحافظوا على وجودهم، ويحولوا دون تجاوزهم الى سواهم من العلوم الاخرى، فان جغرافيين اخرين، يرون في مثل هذا التحديد (تجميد) للفكر الجغرافي و (تحجيم) لدور الجغرافيين في التفاعل مع الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر، وحتى اولئك الجغرافيين الذين يميلون الى تحديد مفهوم علم الجغرافية يختلفون فيما بينهم حيث يرى هارتشورن: (ان الجغرافية دراسة اعمال الجغرافيين في الماضي) وهذا يعني السير على ذات المنهج القديم في الدراسات الجغرافية معتمدين في ذلك على المنهج الاستقرائي، يرى اخرون مثل (بينج) اهمال ما كتبه الجغرافيون السابقون والتوكيد على ما ينبغي ان تكون عليه الجغرافية وهو ما يعني الالتزام بالمنهج الاستنتاجي

من جانب اخر عانى الجغرافيون فترة ليست بالقصيرة من ظاهرة (الازدواجية) بين الدراسات الطبيعية والدراسات البشرية بحيث خلقت تباعدا اخذ يزداد مع الزمن بين الجغرافية الطبيعية والجغرافية البشرية.. بيد ان تطور المعرفة الجغرافية واتساعها ساهما في توجه الجغرافيين الى تجاوز تلك الظاهرة من خلال التركيز على (العلاقات) و(الروابط) بين العناصر الجغرافية (الطبيعية منها والبشرية) الامر الذي ادى بالنتيجة الى دراسة مثل تلك العناصر ككل متكامل.. فدراسة المناخ او الموارد المائية لا تستثني الانسان كوسيلة وهدف، مثلما تسهم الدراسات الخاصة بالزراعة او النقل او السكان من البحث في دور العوامل الطبيعية في متغيراتها.

ويمكن القول ان الفكر الجغرافي الحديث، تجلى عن اهتمام متزايد بالانسان ونشاطاته مع الاحتفاض بـ (المكان Space) قاعدة للدراسات الجغرافية الذي اخذ يميل الى (التحجيم) في مثل تلك الدراسات. كما ظهرت اتجاهات واسعة تؤكد على الجانب العمودي من نشاطات الانسان اكثر منه في الجانب الافقي . ومن هنا احتلت دراسة (الوحدات) الاولوية عند الجغرافيين فالجبال والسهول والانهار وكذلك الصخور هي (وحدات) طبيعية مثلما تشكل: القرى، المدن، طرق النقل.. (وحدات) بشرية تناولها الجغرافيون ككل متكامل وليست كاجزاء منفصلة فالمدينة وحدة جغرافية يمكن تجزأتها الى وحدات اصغر منها، كالاحياء والمحلات.. وكذلك القرية بل ان (الحي) الواحد او (المحلة) الواحدة يمكن ان تمثل وحدة قابلة للدراسة لانها قابلة للتجزئة.. بيد ان الغرفة ليست كذلك كما يمكن للجغرافي دراسة (الغابة) دون الشجرة التي هي من اختصاص (عالم النبات) وكذلك دراسة (الحيوان) من اختصاص عالم الحيوان، فيما يمكن الجغرافي دراسة الحيوانات، ومثل ذلك في دراسة للصخور من حيث تركيبها وتوزيعها وعلاقتها بعناصر سطح الارض. اما دراسة (الصخرة) فهي من اختصاص الجيولوجيا. وهكذا يمارس الجغرافي دوره في دراسة السكان فيما يتولى غيره دراسة (الانسان).


الاستاذ .منصور القصراوي



الجمعة، سبتمبر 14، 2012

الخرائط ... مفهومها ...واهميتها ....

الخريطة : هي تمثيل للظواهر الموجودة على سطح الكرة الأرضية أو جزء منها بمقياس رسم مناسب وبرموز مختارة .


عناصر الخريطة :

1) عنوان الخريطة : يحدد موضوع الخريطة

2) مفتاح الخريطة : يترجم معاني الرموز في الخريطة

3) مقياس رسم الخريطة : يقيس المسافات والمساحات الحقيقية في الخريطة

4) مبين الجهات على الخريطة: يكون في صورة سهم أو وردة بوصلة ويظهر الجهات الأصلية الأربعة والجهات الفرعية

5) نظام شبكي : وهو شبكة الخطوط الرئيسية ( خطوط الطول ) والأفقية ( دوائر العرض) وتستخدم في تحديد المواقع الفلكية وتعرف بخطوط الطول ودوائر العرض

أنواع الخرائط :

أ) وفق محتواها: ب) وفق مقياس الرسم :

1) الخرائط الطبيعية 1) خرائط صغيرة المقياس

2) الخرائط البشرية 2) خرائط كبيرة المقياس

عوامل تنوع الخرائط:

1) تنوع الموضوعات التي يتناولها علم الجغرافيا

2) تعدد الجهات التي تستخدم الخريطة

مستخدمين الخريطة هم :

1) المعلم 3) الطيار 5) العاملون في السياح والجيش والشرطة

2) الطالب 4) القبطان 6) العاملون في الهندسة والبناء



*من العلوم التي تستخدم الخرائط : الاقتصاد – التاريخ - الجيولوجيا



أ) وفق محتواها:

1) الخرائط الطبيعية: هي الخرائط التي تمثل الظواهر الطبيعية التي خلقها الله .

ومنها :

1) خرائط التضاريس : تظهر ( الجبال , الهضاب , المسطحات المائية )

2) خرائط المناخ : تعرض ( توزيعات الحرارة , الضغط الجوى , الرياح , توزيع الأقاليم المناخية )

3) خرائط النبات الطبيعي : تعرض ( الغابات , الحشائش , النباتات الصحراوية , الأقاليم النباتية )

4) خرائط التربة : تعرض أنواع التربة

2) الخرائط البشرية : هي الخرائط التي تعرض الظواهر البشرية التي تتصل بالإنسان ونشاطه

ومنها :

1) خرائط السكان : تظهر ( توزيع السكان , كثافتهم , هجراتهم )

2) الخرائط السياسية : تعرض ( الحدود السياسية بين الدول , العواصم والمدن الهامة )

3) الخرائط الاقتصادية : تعرض النشاطات الاقتصادية للإنسان مثل : (الزراعة , الصناعة , الرعي , التجارة )

4) الخرائط التاريخية : تعرض الموضوعات التاريخية مثل (حدود الدول القديمة وتطورها, مواقع الغزوات والمعارك )

ب) وفق مقياس الرسم :

1) خرائط صغيرة المقياس : تسمى خرائط مليونية / تمثل مساحات كبيرة من الأرض مثل : خريطة العالم

وتستخدم في : الأطالس والكتب المدرسية

2) خرائط كبيرة المقياس : هي الخرائط التي تعرض مساحات محدودة من سطح الأرض ومنها : ( خرائط المدن )

الجمعة، سبتمبر 07، 2012

أهمية السياسة ألاقليمية في توازن الهيكل المكاني

أن من بين النتائج الممكنة لخطط التنمية , الاقتصادية والاجتماعية , الاثار الكبيرة في اتساع الفجوة في الفروقات الاقتصادية والاجتماعية بين الاقاليم وضمن الاقليم الواحد . اذ يمكن أن تتركز الفعاليات الاقتصادية والسكان في المراكز الحضرية التي تحقق نمواً اقتصادياً , نظراً لما تتميز به من مزايا نسبية مثل توافر العوامل النادرة والبنى الارتكازية والخدمات الاساسية , مكونة مراكز استقطاب او ما تسمى بقوى الاستقطاب (Polarizing forces ). أن مثل هذه المزايا أدت الى هجرة ( غير مخططة ) من بعض الاقاليم الى الاقاليم الاخرى , ومن الريف الى المدينة . ومن ثم انعدام التوازن الاقليمي , واحداث اقاليم متطورة وأخرى متخلفة ضمن البلد الواحد , والى جملة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. أن عملية الاستقطاب كان لها تأثير سلبي مباشر على الريف والمدن الصغيرة , كما كان لها تأثير سلبي على المدن الكبيرة . ففي المدن الصغيرة والارياف حددت عملية الاستقطاب من النمو والتطور الذي ادى الى ظهور الفروقات في مستويات الدخل والمعيشة بين الحضر والريف , وبين الاقاليم بعضها البعض . ويرجع سبب ذلك الى أهمال الهيكل المكاني في خطط التنمية القومية وظهور ما يسمى بالثنائية (Duality) في الهيكل المكاني للبعد حيث تتمركز الموارد والفعاليات الدافعة (Propulsive Activities¬(في مراكز التنمية الفورية دون الاقاليم الضعيفة والمناطق المحيطة لهذه.


أما بالنسبة للمراكز والمدن الكبيرة فتتمثل التأثيرات السلبية للاستقطاب بالنمو السكاني السريع نتيجة الهبوط النسبي لاهميةالزراعة وهجرة السكان الريفيين الى المناطق الحضرية القديمة التي أصبحت مكتضة بالسكان والتظخم الاقتصادي وزيادة في الضغط على الخدمات وأرتفاع البطالة والتلوث وأزدحام المرور , فضلا عن المشاكل الاجتماعية النابعة من التحضر (Urbanization) . ولذلك فقد توجه أهتمام المخططين الى التغيرات الجوهرية التي تحدث في الاقتصاد القومي وهيكله المكاني نتيجة المشاريع الضخمة التي تتضمنها خطة التنمية . والى التأثيرات التي تحدثها التنمية الاقتصادية على البعد الخيري لعملية التنمية الاقتصادية , اذ أن النمو الاقتصادي لايتأثر فقط بالهيكل المكاني للآنتاج , بل أن هيكل الانتاج له اثار مهمة على سير التنمية الاقليمية في المستقبل.

ومما تقدم يتضح لنا بأن عملية التنمية يمكنها أن تلعب دوراً فاعلاً أذا ما أخذ بالحسبان التأثير المتبادل بين التنمية وبين ماينجم عنها من تأثير في توزيع السكان والدخول بما يحقق التوازن بين مختلف عوامل التنمية , وذلك بالاعتماد على شبكة المستقرات .

وهنا لابد للباحث من التساؤل : كيف يمكن تحقيق التوازن بين التنمية والهيكل المكاني للمستقرات.وللأجابة على هذا السؤال يمكن القول بأن هذا التوازن يتحقق عبر مراعاة النقاط الاتية : (حسن , 2001 , 13 ) .

-1الاهتمام بالمستقرات والمناطق المحيطة من خلال النظر اليها ضمن المحتوى القومي والاقليمي واستغلال الموارد المتاحة والافادة منها.

-2الأخذ بالحسبان الأيدي العاملة الفائضة في المناطق الزراعية المكتظة بالسكان الريفيين والاستفادة منها في الصناعة.

-3تخفيض معدلات النمو (الاقتصادي, السكاني, العمراني في المراكز الكبيرة التي تعاني من المشاكل الحضرية, وتوجيه الاهتمام برفع معدلات النمو في المستقرات ذات النمو المنخفض. مع ملاحظة أن تحقيق هذه الاهداف يتطلب بعض درجات من عدم التركيز الجغرافي (Geographical Deconcentration) للتنمية الاقتصادية في المستقبل بين الأقاليم وذلك بنشر أو تثبيت النمو في مستقرات منتجة معتمدة على :

-1المحددات والمعوقات الموجودة.

-2 المتطلبات اللازمة للاهداف الاقتصادية الشاملة مع مراعاة الاسبيقية.

-3 درجة الأهمية المتعلقة بالأهداف غير الاقتصادية المراد تحقيقها في تحسين الوضع الاجتماعي الأقليمي. مع الاخذ بالحسبان أن التوزيع المتشتت للمستقرات يتضمن صعوبات تقنية في تقديم الخدمات الضرورية بمختلف انواعها . اذ انه يزيد من تكلفتها, ويجعل تقديمها متعذرا من الناحية الاقتصادية في معظمها .

وهكذا يمكن لسياسة التنمية الاقليمية أن تلعب دوراً هاما في الهيكل المكاني للاستقرار من خلال ستراتيجيتاتها المتمثلة بالنقاط الاتية :-

-1هجرة العمال: - تؤكد هذه الاستراتيجية على استغلال الموارد البشرية لأغراض النمو واعادة استقرارهم في المناطق ذات الامكانيات العالية, اذ تتوفر فيها فرص العمل. وتنطبق هذه الاستراتيجية في المناطق المتخلفة التي يصعب التصنيع فيه وتعاني من البطالة . أن هذه الاستراتيجية تعتمد على هجرة الايدي العاملة, ومن ثم فأنها تتضمن اعادة توزيع السكان والذي يجب أن يراعي فيه اعادة توزيع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والتغيرات التي يمكن أن تطرأ في ترتيب السكان واتجاهات النمو الحضري. ان هذه الاستراتيجية غير مجده لكزنها تخالف مبدأ العدالة في الفرص المتساوية لجميع مناطق البلد

-2 حركة رأس المال: تقوم هذه الاستراتيجية على توجيه الاستثمارات وتشجيع تدفق صناعات جديدة وتحسين البنى الارتكازية في المناطق المتخلفة. ويمكن لسياسة التنمية ومن خلال أدواتها السيطرة على توجيه حركة الفعاليات الاقتصادية ، وتؤدي هذه الاستراتيجية الى استغلال الموارد غير المستغلة بشكل كامل . كما انها تحافظ على السكان في مثل هذه المناطق من خلال جذب الفعاليات الاقتصادية وتحسين البنى الارتكازية فيها . وتلأئم هذه الاستراتيجية الاقاليم المتخلفة والمناطق الزراعية التي يمكن تطورها ببعض التدفقات الصناعية بأحجام صغيرة وفعاليات خدمية .

-3 التفاوت في التنمية الاقليمية: لقد برهنت التجارب التنمية في الدول النامية, ان ميكانيكية التنمية ترتكز في عملية التخطيط ولمدة ليست بالبعيدة , على البعدين القطاعي والزماني فقط اي الاهتمام بربحية المشروع وتأثيراته على الناتج القومي خلال فترة زمنية معينة . وتقتصر هذه الاستراتيجية الى البعد الثالث وهو البعد المكاني في عملية التخطيط
( الكناني , 2005 , 35-33 ) .



موضوع من اوراق البحث الذي اقوم باعدادة . منصور ابو ريدة