الثلاثاء، يوليو 17، 2012

ما هي أطول وأقصر ساعات صيام حول العالم؟

تختلف ساعات صيام المسلمين خلال رمضان طبقا لموقعهم الجغرافي .. وفي هذا الألبوم نعرض لكم عدد ساعات الصيام من الأقصر إلى الأطول




1. الأرجنتين 9 ساعات و30 دقيقة الأقصر عالميا لوقوعها في النقطة الجنوبية من قارة أمريكا الجنوبية

2. أستراليا 10 ساعات فقط لوقوعها جنوب الكرة الأرضية

3. جنوب إفريقيا 10 ساعات و30 دقيقة

4. البرازيل 11 ساعة

5. كينيا 12 ساعة

6. المكسيك 13 ساعة و20 دقيقة

7. المغرب 14 ساعة

8. الصين 14 ساعة

9. اليونان 14 ساعة و30 دقيقة

10. اليابان 14 ساعة و30 دقيقة

11. الولايات المتحدة 15 ساعة

12. فرنسا 16 ساعة

13. السعودية 16 ساعة

 
14. إنجلترا 16 ساعة و30 دقيقة

15. مصر 16 ساعة و30 دقيقة

16. ألمانيا 16 ساعة و30 دقيقة

17. كندا 18 ساعة

18. هولندا 18 ساعة و30 دقيقة

19. أيسلندا 20 ساعة و20 دقيقة

20. الدنمارك 21 ساعة أطول ساعات صيام في العالم



الجمعة، يوليو 13، 2012

الـتنمية المسـتدامة بين الحق في استغلال الموارد الطبيعية والمسئولية عن حماية البيئة

شهد العالم خلال العقود الثلاثة الماضية إدراكا متزايدا بأن نموذج التنمية الحالي (نموذج الحداثة) لم يعد مستداما، بعد أن ارتبط نمط الحياة الاستهلاكي المنبثق عنه بأزمات بيئية خطيرة مثل فقدان التنوع البيئي، وتقلص مساحات الغابات المدارية، وتلوث الماء والهواء، وارتفاع درجة حرارة الأرض(الدفء الكوني)، والفيضانات المدمرة الناتجة عن ارتفاع منسوب مياه البحار والأنهار، واستنفاد الموارد غير المتجددة، مما دفع بعدد من منتقدي ذلك النموذج التنموي إلى الدعوة إلى نموذج تنموي بديل مستدام يعمل على تحقيق الانسجام بين تحقيق الأهداف التنموية من جهة وحماية البيئة واستدامتها من جهة أخرى. وفي هذا السياق يشير كل من سوزان وبيتر كالفرت إلى أن البشرية تواجه في الوقت الحاضر مشكلتين حادتين، تتمثل الأولى في أن كثيرا من الموارد التي نعتبر وجودها الآن من المسلمات معرضة للنفاد في المستقبل القريب، أما الثانية فتتعلق بالتلوث المتزايد الذي تعاني منه بيئتنا في الوقت الحاضر والناتج عن الكم الكبير من الفضلات الضارة التي ننتجها. ونتيجة لذلك فقد أسهمت الضغوط المشتركة لكل من ازدياد الوعي بالندرة القادمة وتفاقم مشكلة السّمية في العالم إلى بروز مسألة الحفاظ على البيئة واستدامتها كموضوع مهم سواء في مجال الفكر أو السياسة (كالفرت و كالفرت 2002: 423). ففي المجال الفكري أسهم الشعور بالوضع المتدهور لبيئة الأرض في ظهور حقل معرفي جديد يعرف بالسياسة الإيكولوجية Ecopolitics التي عرّفها جيوماريز Guimaraes على أنها "دراسة الأنساق السياسية من منظور بيئي"، والذي يعني أن الإلمام بعلم الطبيعة يعتبر بنفس أهمية الإلمام بالعلوم الاجتماعية والثقافية والسياسية عند دراسة الأنساق الإيكولوجية وقدراتها(نقلا عن: كالفرت وكالفرت 2002: 423). ولذلك فإن شيوع فكرة التنمية المستدامة في أدبيات التنمية السياسية منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين مثل في جزء منه محاولة لتجاوز إخفاق النظرية السلوكية في مجال التنمية، التي تبنت نموذج الحداثة، والبحث عن نموذج جديد يعمل على التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على بيئة سليمة ومستدامة.



أما على المستوى السياسي فقد بدأ المجتمع الدولي، منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، يدرك مدى الحاجة إلى مزيج من الجهود السياسية والعلمية لحل مشاكل البيئة وعندها أصبح مفهوم التنمية المستدامة يمثل نموذجا معرفيا للتنمية في العالم، وبدأ يحل مكان برنامج "التنمية بدون تدمير" Development without Destruction الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP في السبعينات ومفهوم "التنمية الإيكولوجية" Ecodevelopment الذي تم تطبيقه في الثمانينات. ووصل الاهتمام العالمي بالقضية البيئية ذروته مع تبني مفهوم التنمية المستدامة على نطاق عالمي في مؤتمر قمة الأرضEarth Summit الذي عقد في مدينة ريو دي جانيرو عام 1992م. وقد برز هذا الاهتمام العالمي بقضية البيئة بوضوح في تأكيد منهجية التنمية الإنسانية، وفقا لتقرير التنمية الإنسانية العالمي الصادر عام 1995، على عنصر الاستدامة، من خلال التأكيد على عدم إلحاق الضرر بالأجيال القادمة سواء بسبب استنزاف الموارد الطبيعية وتلويث البيئة أو بسبب الديون العامة التي تتحمل عبئها الأجيال اللاحقة أو بسبب عدم الاكتراث بتنمية الموارد البشرية مما يخلق ظروفاً صعبة في المستقبل نتيجة خيارات الحاضر(UNDP 1995).


وتحاول حركة الاستدامة اليوم تطوير وسائل اقتصادية وزراعية جديدة تكون قادرة على تلبية احتياجات الحاضر وتتمتع باستدامة ذاتية على الأمد الطويل، خاصة بعدما أتضح أن الوسائل المستخدمة حاليا في برامج حماية البيئة القائمة على استثمار قدر كبير من المال والجهد لم تعد مجدية نظرا لأن المجتمع الإنساني ذاته ينفق مبالغا وجهودا أكبر في شركات ومشاريع تتسبب في إحداث مثل تلك الأضرار. وهذا التناقض القائم في المجتمع الحديث بين الرغبة في حماية البيئة واستدامتها وتمويل الشركات والبرامج المدمرة للبيئة في الوقت نفسه هو الذي يفسر سبب الحاجة الماسة لتطوير نسق جديد مستدام يتطلب إحداث تغييرات ثقافية واسعة فضلا عن إصلاحات زراعية واقتصادية.

اعداد الباحث : أ. منصور عزت ابو ريدة / 13/7/2012 م ، القدس الشريف


Energy and climate

Most people agree that the energy sector – notably the burning of fossil fuels – is contributing to climate change. It is a two-way relationship because climate significantly affects energy in a variety of ways. Understanding how climate is changing, together with its influence on energy sources, is crucial.

Because of population growth and industrial development, the potential rise of the global energy demand will not be satisfied by the current foreseen increase in supply capacity.

Developed industrial societies are dependent on relatively cheap and reliable energy. This is not the case, however, for the several billion poor people who rely mostly on biomass (see box below.)

Developing countries face the additional problem of how to rapidly build energy production and distribution systems from a low base. Biomass is important as a heating source, oil still dominates the transportation sector, and coal remains a easy choice for large-scale electricity production. Nevertheless, nuclear, gas, geothermal, hydroelectricity, solar and wind energy are also important in different settings.

Climate change and other environmental impacts are major challenges for the energy industry. International measures necessary to cut emissions of greenhouse gases and avoid the worst effects of climate change are under intense debate. The outcome of these debates will radically alter the technological configuration of the sector.

Globally, the energy industry will be dominated by the drive to increase efficiency and reduce consumption in developed economies and the simultaneous acceleration of energy production in developing countries to provide equitable access for citizens and to support economic development. In both cases, expert information on weather, climate and water will be essential.

منقول للفائدة من

التوزيع الجغرافي لمساحة و إنتاج و إنتاجية محصولي القمح و الرز في منطقة الهلال الخصيب


تعد الحرارة و كفايتها الفعلية احد أكثر العناصر المناخية المحددة لزراعة و أنتاج المحاصيل من خلال تأثيرها المباشر في المحصول و غير المباشر في عناصر المناخ الأخرى التي تشكل بدورها محددات للإنتاج الزراعي ، إذ يعتمد نجاح زراعة تلك المحاصيل بالدرجة الأساس على طبيعة الحالة الحرارية السائدة في منطقة زراعتها ، فهي تؤثر خلال مراحل النمو على العمليات الفسيولوجية المختلفة التي تجري داخل المحصول ، فضلاً عن دورها في تحديد أماكن تركزها وانتشارها.


تهدف هذه الدراسة الى معرفة تفاصيل الكفاية الحرارية في منطقة الهلال الخصيب وعلاقتها بزراعة ونمو محصولي القمح و الرز من جهة ، فضلا ً عن دور درجات الحرارة في منطقة الدراسة ومدى ملائمتها لزراعة وإنتاج هذين المحصولين من جهة أخرى.

ينتمي محصولي القمح و الرز إلى العائلة النجيلية صنف الحبوبيات التي هي جزءاً من المحاصيل الحقلية الموجودة في العالم حالياً ، إذ أنها لم توجد في الطبيعة كما هي عليه الآن وهي ليست وليدة العصور الحاضرة أو القريبة تأريخياً حيث أن أصل هذه المحاصيل عبارة عن نباتات برية قام الإنسان بأقلمتها وفقاً للظروف التي يعيشها بعد ذلك نشرها إلى مختلف أنحاء العالم بطرق عديدة .

يُعتقد أن الموطن الأصلي للقمح هو جنوب غرب آسيا ، وقد ظهرت زراعته لأول مرة في الشرق الأوسط منذ مالا يقل عن 10000 سنة ، كما يعتقد أن الحنطة التي زرعها الإنسان لأول مرة كانت مغلفة وليست عارية ، و تشير اغلب الدراسات إلى أن أكثر أنواعه وأصنافه تنتشر في القفقاز وأفغانستان وما بين النهرين mesopotemai ، وأن منطقة دجلة والفرات هي الموطن الأصلي لزراعة القمح ، إذ أنه زرع في العراق قبل أكثر من 7650 عام ق . م و انتقلت زراعته إلى الولايات المتحدة في وقت متأخر يعود إلى أوائل القرن السابع عشر الميلادي حيث زرع هناك عام 1602 على أيدي الأوربيين المكتشفين لأمريكا والمستوطنين فيها منهم ، كما يوجد رأي آخر يرجح أن أقدم مناطق زراعته كانت المنطقة العربية وهي أساس نشأة الحضارة القديمة الراقية وجزء من بلاد الشام، ومنهم من يرى أن القمح نبات عشبي نما أولاً في بلاد ما بين النهرين في المشرق العربي قبل (10000) سنة بحدود عام (6700 ق م) *.

تعد منطقة الهلال الخصيب الممتدة بمحاذاة السلاسل الجبلية لشمال العراق هي منطقة نشوء القمح فقد اكتشف فيها أقدم آثار الحنطة المتفحمة(1)، ويؤكد عدد من العلماء أن أصل هذه النبتة ونشأتها الأولى في العراق (منطقة مابين النهرين ) وكان يؤلف غذاء المصريين منذ 3500عام قبل الميلاد ، وقد أعتقد العرب ومثلهم اليونان أن بيئة القمح الأولى منطقة البحر المتوسط كذلك جاء ذكره في أكثر الكتب السماوية والأساطير القديمة ورغم انتشار القمح الواسع في أرجاء المعمورة وقدمه فهو لا ينبت براً ولا يعيش إلا بمساعدة الإنسان وجهده ومهما اختلف العلماء في تحديد التاريخ الدقيق للقمح فان الرأي الأقرب إلى الصواب انه لم يبدأ في زراعة هذا المحصول إلا منذ مدة لا تتجاوز 4000 سنة(2).

ويمكن القول أن القمح من أقدم و أهم المحاصيل التي عرفها وزرعها الإنسان ، وتشير الدلائل التاريخية و نتائج الاكتشافات و التنقيبات الاثارية إن الإنسان العراقي كان أول من زرع الحبوب على أرضه خاصة الحنطة و الشعير ومنه انتقلت إلى باقي أنحاء العالم وخصوصا في البلاد العربية المحيطة ودليل ذلك ذكر زراعة القمح في سور يوسف علية السلام .

ويُذكر بأن زراعة الرز كانت سائدة في الهند والصين منذ مالا يقل عن خمسة آلاف سنة حيث كان يستعمل كمحصول مقدس في الطقوس الدينية ، و يُعتقد بأن جنوب شرق آسيا (الهند ، فيتنام ، وبورما) هي موطن الرز المزروع (oryzasatva) ثم انتقلت زراعته إلى شمال إفريقيا وأوربا وأمريكا ، و تشير الوثائق التاريخية أن زراعته في العراق كانت معروفة في بابل منذ عام (400ق.م) وانتقلت من العراق إلى سوريا وتركيا، وتم زراعة الارز في فلسطين وخصوصا في منطقة سهل صانور ومرج بن عامر في العهد العثماني .

عُرف الرز* (الشلب) في منطقة الدراسة  قبل أكثر من 0300 سنة قبل الميلاد ، وهو أحد أهم المحاصيل الزراعية التي تزرع في الموسم الصيفي من حيث الإنتاج والمساحة المزروعة ومتوسط الغلة(3)،وعلى أية حال فان الرز محصول قديم في هذه المنطقة  ساعدت الظروف الطبيعية والبشرية الملائمة على نجاح زراعته وبشكل خاص في وسط وجنوب العراق واجزاء من تركيا وفلسطين وسوريا الأمر الذي جعل هذه المناطق ومنذ زمن بعيد أهم مناطق أنتاجه .
_________________________________________________

(1) مازن نوري الموسوي ، الحنطة المحصول الستراتيجي الأول في العالم ، مطبعة الرفاه ، بغداد ، 2009 ، ص13 .




(2) John Milton Poehlman , Breeding Field Crops , Second Edition, United States of America ,1979 , P 3.



(3) عبد الحسين نوري الحكيم ، تقرير التقييم العام لبرنامج SRI ، محطة أبحاث الرز في المشخاب ، النجف ، كانون الثاني ، 2008 ، ص1.

• الرز في العراق هو الشلب بعد تخليص الحب من قشره وتلميعه وتبيضه ، في حين إن الشلب هو الحاصل من الزراعة قبل إجراء هذه المعالجات عليه.

* نبات القمح ، بحث منشور في الانترنيت


http:// ar. Wikipedia.org \ wiki \2009. P1

الباحث والمدون : منصور ابو ريدة . / ماجستير جغرافيا





الأربعاء، يوليو 04، 2012

الدرس الاول : من مجموعة دروس شرح برنامج ArcGIS10 باللغة العربية


بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الاول بعنوان "ازالة النسخة ArcGIS 9.3 من على جهاز الحاسب"

سلسلة محاضرات شرح برنامج ArcGIS10

 

لغة الشرح : العربية

زمن الدرس : 4:48 دقيقة

المكان : القاهرة

المحاضر : أحمد فاروق

/http://www.cpas-egypt.com/

 

بيت خبرة فى الهندسة الاستشارية


مع تحيات الباحث الاستاذ منصور ابو ريدة

الجمعة، يونيو 29، 2012

المناخ بين الحقيقة العلمية و نظرية المؤامرة السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


تزايد في الآونة الاخيرة الحديث عن ما بات يعرف اليوم بحرب المناخ و يقصد به إمكانية التحكم في المناخ .. الذي بات يشهد اليوم تقلبات غريبة حيرت العلماء و جعلت من الصعب جداً التنبؤ بالاحوال الجوية بالاعتماد على النظريات التقليدية و التي تعتمد بدورها على نظريات علمية لإمكانية تسلسل حدوث الظواهر الجوية مثل حركة مناطق الضغط الجوي التي تؤثر و تتحكم في حركة الرياح و سرعتها و إتجاهها مما يتيح تصنيف شدة الرياح و مدى تأثيرها و مثال ذلك الاعاصير التي تصنف إلى خمس مستويات من حيث شدتها.

كما أن هناك طرق أخري للتوقعات الجوية على المدى الطويل بحسب الدورة الشمسيـة التـي تمتـد لمـدة 12 سنـة و التي تتذبـذب فيها درجـات الحرارة و معدل هـطول الامطار و غيرها بحيث تتغير المعطيات من اقصى قيمة الى اقل قيمة كل ست سنوات، ولكن هذه النظرية أيضاً تعرضت للتشكيك بعد ان تم إعتمادها منذ بداية تعرف الإنسان على تأثير الرياح الشمسية على مناخ الارض ، نظراً لما حملته الوقائع العلمية من تغيرات لم تكن متوقعة.

و مع التغيرات التي لحقت بالغلاف الجوي نتيجة النشاطات البشرية زاد حياد الظواهر الجوية عن مسارها المتوقع المعهود فزاد عدد الأعاصير التي تضرب في مناطق من العالم لم تعهدها من قبل هذا بالإضافة إلى أمواج المد المحيطية المدمرة و الجفاف و معدلات هطول الامطار التي تفوق المعدل المعتاد بأضعاف ، إذاً تغيرت الثوابت المناخية فأخذ علماء المناخ و المختصين بفيزياء الغلاف الجوي بالبحث في الاسباب وراء هذه التغيرات و التي لم يعهدها البشر منذ بداية رصده للمناخ و محاولة وضع قواعد له و هل ستكون عواقب هذه التغيرات بوتيره أسرع في المستقبل و هل ستكون اكثر كارثية مما هي عليه الآن؟
و لكن هل في الأمر خطب ما ؟.. هل هي تغيرات طبيعية نتيجة تغير تركيبة الغلاف الجوي أم هي نتيجة تقادم عمر كوكب الارض المديد ...و هل للانسان يد في ذلك بقصد التلاعب في المناخ و ربما إستخدامه كسلاح؟؟.

و بعيداً عن ما قد يُعتقد أنه نظرية المؤامرة لنحاول سبر أغوار هذا الموضوع من وجهة نظر علمية من خلال البحث في مصادر إعلامية مختلفة تناولت هذا الموضوع من وجهات نظر متعدده و لندع للقارئي الكريم الحكم على ذلك.

ترجع محاولة الانسان للتحكم في الطقس إلى عقود بعيدة و من اكثر تلك المحاولات هي محاولة إستمطار أو إستحلاب السحب أو ما يعرف بزراعة السحب و لليبيا و دول أخرى كثيرة محاولات جادة منذ سنوات طويلة في الاستفادة من تلك التقنية لمحاولة زيادة كميات الامطار التي تهطل عليها خاصة مع الحاجة الماسة للمياه في المناطق ذات الطابع الصحراوي الجاف، و أجمع العلماء أن إستحلاب السحب برشها بمواد كيماوية تجعلها تطلق ما تحويه من مياه هو لا شك يزيد من إحتمال الاستفادة من السحب الممطرة و لكن لم تكن هناك أرقام واضحة بنسب تلك الزيادة رياضياً. كما انه ليس ببعيد علينا أولمبياد بيجين الماضي و الذى تم فيه التحكم بالسحب حتي لا يفسد هطول الامطار حفل الافتتاح الذى كلف عشرات الملايين من الدولارات و كذلك هو الحال في إحتفلات عيد النصر في موسكو الذى مضى بدون أمطار بعد التدخل لمنعها صناعياً ، و لاوجود للأسرار هنا ففي كلتا الحالتين شاهد السكان طائرات ترش مواد غريبة في السماء .. إذاً لم لا.. ، كما أن بعض دول الخليج العربي سعت من خلال بعض البرامج إلى محاولة تغيير مناخها بنفس تلك التقنيات و لكن يبدو ان المحاولات لم تلق النجاح المطلوب .. نعم يمكن التحكم في بعض الظواهرالمناخية الطبيعية طالما ان الانسان يمكنه زيادة معدل الهطول او منعه إذاً هذا بدون شك سلاح فعٌال و خطير إذا ما كانت هناك نية لاستخدامه كسلاح ، و هذا ما قد يكون دعا رئيس كوستاريكا إلى التصريح بأن بلاده تتعرض لهجوم مدبر بعد أن ضربت كوستاريكا أعاصير سببت فياضانات عارمة و دمرت مساحات واسعة من البلاد، إن ما حدث قد يكون من صنع البشر؟؟ و هناك تصريح مشابه للمستشار الالماني السابق و الذي صرح بان الفيضانات التي إجتاحت بلاده تثير الكثير من الشكوك ، و كما نعلم أن القادة لا يلقون تصريحاتهم جزافاً على غرار العامة من الناس حيث أن مثل هذه التصريحات مبنية على معلومات من مستشارين و هم في هذه الحالة علماء المناخ في الغالب.

و هناك سؤال يطرح نفسه بشدة لماذا ضرب الجفاف كوريا الشمالية فقط لسنوات طويلة في حين لم تشتك الدول المجاورة من ذلك ؟؟

و حتى لا يختلط الامر على القارئ الكريم فغالباً ما يُشاهد خط من الدخان الابيض خلف الطائرات التي تحلق على إرتفاعات عالية خاصة في فصل الشتاء حيث ان هذه الظاهرة تحدث نتيجة تكثف الغازات الساخنة التي تخرج من محركات الطائرة و التي تبلغ حرارتها حوالى 600 درجة مئوية و تتكثف عند خروجها لدرجة حرارة قد تنخفض إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر، و هذه ضاهرة طبيعية لا لبس فيها.

و بالعودة إلى نظرية المؤامرة و التي تشهد قبول متزايد في الولايات المتحدة الامريكية بأن هناك خطب ما في موضوع تغير المناخ ، خاصة بعد ان قُدمت شكاوي من آلاف الامريكيين إلى منظمات حكومية تطالب بالتفسيرات للتغيرات المناخية مما دعا أربع وكالات حكومية في الولايات المتحدة سنة 2000 إلى إصدار بيان لتوضيح ماهية خطوط الدخان البيضاء التي تتركها الطائرات وراءها و ذلك سعيا لدحض الشائعات و لتفسير الامر بشكل علمي.

و خطوط الدخان تلك المعروفة بإسم (Chemtrails) لا يقصد بها هنا خطوط الدخان العادية التي تسببها عوادم الطائرات أو طائرات رش المحاصيل الزراعية أو طائرات زراعة السحب و لكن المصطلح يرمز لعمليات غير مثبتة بالدليل لطائرات ترش مواد كيماوية من إرتفاعات عالية غير موجودة في المواد المكونة لعوادم الطائرات الاعتيادية، بعض الداعمين لهذه النظرية يعتقدون أن الغاية من إطلاق تلك المواد في السماء قد يكون لغرض تكوين سحابة كبيرة تغطي جزء من سطح الارض لعزلها عن اشعة الشمس لتخفيف الحرارة و يمضي البعض الآخر إلى ما هو أبعد من ذلك بأن الغرض من تلك العمليات المشبوهة هو التحكم في الكثافة السكانية في بعض المناطق من العالم ... خاصة مع ما تسببه تلك المواد الكيماوية من مشاكل في الجهاز التنفسي و مشاكل صحية أخرى.

إذاً هناك فعلاً ما قد يدعو للريبة من ماهية تلك المواد حيث بدأت نظرية المؤامرة بالظهور سنة 1996 عندما اتُهم سلاح الجو الامريكي بإطلاق مواد غير معروفة من طائرات من خلال خطوط الدخان الغير إعتيادية المتكونة خلفها , و على الفور رد سلاح الجو الامريكي على تلك الإدعائات المضللة واصفاً إيها بأنها مجرد جزء من ورقة بحثية جامعية موضوعها التحكم بالمناخ كمصدر قوة بحلول سنة 2025 و كانت تلك الورقة من ضمن برنامج علمي سري تحت إشراف الحكومة الامريكية الهدف منه وضع برنامج تطوير إستراتيجي لتحقيق السيطرة العسكرية الامريكية بحلول العام 2025.

من جهته أنكر سلاح الجو الامريكي بشدة قيامه بأي تجارب من هذا النوع أو أن يكون هناك برنامج معد مسبقاً لهكذا نوع من التجارب و أشار إلى ما سماه أكاذيب تم دحضها من قبل جامعات مرموقة و مؤسسات أبحاث و وكالات أنباء كبيرة نفت كلها وجود العادم الكيميائي. كان هناك قصص مختلفة عن نظرية المؤامرة المتعلقة بسحب الدخان البيضاء التي تخلفها الطائرات خلفها و كان من أسباب إنتشار تلك النظريات خاصة في الولايات المتحدة تداولها بشكل مكثف في مواقع الانترنت و شبكات الراديو المحلية فمن خلال بعض النقاشات التي تمت بالخصوص تم تشخيص المواد الكيماوية على انها تتكون من أملاح الباريوم و الألمنيوم و ألياف البوليمر و الثوريوم أو السيليكون الكربوني , وهناك نظريات أخرى غير مثبة بالبرهان على ان السماء قد تم رشها بمواد موصلة كهربائياً كجزء من برنامج السلاح الكهرومغناطيسي و الذي يعتمد بشكل رئيسي على برنامج يهدف لتنشيط الطبقات العليا بترددات عالية , و لعله من المهم محاولة فهم كيف تكونت تلك النظريات عند العامة ، ربما بسبب التقنيات الحديثة جداً التي بدأت تستخدم في الاسلحة الحديثة

و التي كانت في الماضي القريب تشاهد في أفلام الخيال العلمي و التي تاتي من خلال تجارب لتلك الاسلحة و دراسات لمشاكل الاحتباس الحراري و مراقبة التلوث و غيرها و كرد على تلك النظريات أكدت مجموعة مراكز أبحاث و جامعات امريكية أن ما يراه العامة هو مجرد الخطوط البيضاء التي تخلفها عوادم المحركات ليس إلا.

و لكن و مع إنتشار تلك الشائعات تلقى العديد من المسؤولين الحكوميين عدداً هائلاً من رسائل و مكالمات غاضبة و كان رد الفعل الحكومي بنشر وثيقة حقائق مطلع العام 2000 بواسطة وكالة حماية البيئة و الادارة الوطنية للطيران و وكالة الفضاء الامريكية و الادارة الوطنية للمحيطات و الغلاف الجوي تضحد فيه تلك الشائعات ، و لكن كانت ردة الفعل عكسية إذ تكون لدى الرأي العام إنطباع أن إجتماع هذا العدد من المؤسسات الحكومية ما هو إلا دليل على أن ما يحدث ليس مجرد شائعات بل هو حقائق تسعى الحكومة إلى إخفائها.



و في العام 2001 عرض عضو الكونغرس دينيس كوشينك مشروع قانون يمنع إستعمال الفضاء كحقل للتجارب و صنفت خطوط الدخان الكيميائية التي ترشها الطائرات من ضمن تلك الاسلحة التي تعتبر من الاسلحة السامة و التي من الممكن ان يتم حضرها و لكن و بالرغم من تكرار السناتور دينيس طلبه ثلاثة مرات لإقرار هذا القانون إلا أن كل تلك المحاولات بأت بالفشل. و لكن كيف يميز المصدقين لنظرية المؤامرة بين خطوط الدخان العادية و خطوط الدخان التي تحمل مواد كيماوية و كانت الاجابة أن المواد الكيماوية أكثر كثافة من العوادم العادية و الطائرات التي تخلفها طائرات عسكرية او على الاقل هى غير طائرات الركاب العادية و أنها تطير في مناطق معينة و على إرتفاعات معينة و لكن جاء رأي المختصين مختلف بسبب أن شكل خطوط الدخان يتغير مع تغير الحرارة و ضوء الشمس وسرعة و إتجاه الريح و الرطوبة و غيرها.


و اخيراً و بالرغم من تعدد النظريات و تعدد الآراء بين المصدق و المكذب لحقيقة السعي إلى التحكم في مناخ الارض و إستعماله كسلاح إلا أن الموضوع قد لا يعد أكثر من محاولات لتحقيق سبق في هذا المجال خاصة بعد أن حققت تجارب مماثلة و منذ زمن طويل الكثير من النجاح خاصة فيما يتعلق بزراعة السحب و منع سقوط الامطار من السحب المطيرة ، كما أن هناك محاولات جادة لتغيير مسارات العواصف و الاعاصير بتكوين مناطق ذات ضغط مرتفع برش مواد كيماوية معينة في مناطق معينة و من الناحية النظرية لاقت هذه الافكار الكثير من النجاح على الصعيد النظري و لكن قد يبقي التطبيق الفعلي بعيداً إلى حد ما من زمننا الحاضر بالرغم من التقدم العلمي السريع ، و ليس بخفي على المتتبعين للنشاطات العسكرية السرية أنه طالما إرتبط الأمر بإستراتيجيات دفاعية فان الموضوع سيبقي طى الكتمان حتي وقت ظهوره كسلاح تمت تجربته على أرض الواقع. فهل سيشد العالم قريباً سباقاً للتحكم في المناخ كسلاح فتاك ...

الكاتب : منصور ابو ريدة



الخميس، يونيو 21، 2012

العوامل المؤثرة في نشوء المستقرات البشرية

إن تفاعل العوامل الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية اسهم في تكوين انماط مختلفة من المستقرات من حيث توزيعها المكاني واعدادها واحجامها واشكالها ، واذا كان نمو المستقرات في بعض الاحيان يتم بشكل عشوائي بعد توقيعها ، الا ان اختيار منطقة ما مركزاً ما لايمكن ان يكون اعتباطياً بل تحكمه متغيرات وعوامل عديدة طبيعية واقتصادية واجتماعية وبشرية وتختلف تأثير هذه العوامل باختلاف انماط المستقرات .


ان دراسة مواقع المستقرات والعوامل المؤثرة فيها على قدر كبير من الاهمية ، لان موقع المستقرة قد يكون له دور ايجابي في تطوير المستقرة وقد يكون معرقلاً لعملية التطوير .

ونتناول في الفقرات اللاحقة العوامل المؤثرة في نشوء المستقرات البشرية ، وعلى النحو الاتي:

1-4 العوامل الطبيعية :

ويكون لهذه العوامل تأثير كبير في النمط الخاص بالمستقرة ، وكذا حجمها . كما ان لها دور فاعل في اختيار الموقع الملائم للمستقرة الريفية ، وتختلف درجة التأثير باختلاف انماط المستقرات الريفية . فنلاحظ النمط المنتشر من المستقرات الريفية ، يظهر بشكل كبير عندما تكون طوبوغرافية السطح السائدة متقطعة. مثلما تلعب قلة المياه ، وفقر التربة ، وكثرة المستنقعات دوراً في التقليل من تكتل المستقرات بشكل كبير كما تؤدي الى التبعثر والاستقرار المنعزل ان من بين العوامل التي تنطوي ضمن العوامل الطبيعية المؤثر في نشوء المستقرات البشرية ، العوامل الاتية -

-1جيمورفولوجية السطح: تعد درجة استجابة البيئة لنشاطات الانسان وحاجته من العوامل المحددة لجذب السكان واستقرارهم في تلك البيئة. لذا تعد المناطق السهلية من اكثر البيئات استجابة لانشطة الانسان ، في حين تكون المناطق الجبلية اقل استجلبة لهذه الانشطة. ففي المناطق السهلية يستطيع الانسان اخضاعها لاساليب الري الحديثة وانشاء المستقرات وشق الطرق واستخدام المكننة على نطاق واسع في الزراعة . ومع ذلك فأن اهمية المنطقة كموقع للمستقرا لا تحددها صفة الشكل والتضاريس الموجودة فقط ، ولاكن هناك عوامل اخرى منها وجود الثروات الطبيعية ، وتوفر المياه ، وتوفر الحماية من العوامل الطبيعية ، وسهولة الدفاع عن المستقرة .

-2المؤثرات المناخية: - ينعكس تاثير المناخ بعناصرة المختلفة (الحرارة ، الرطوبة ، الرياح ، الامطار ... الخ ) على النشاط الريفي وبشكل خاص النشاط الزراعي الذي يعد عماد الحياة للسكان في المناطق الريفية . اذا تحدد عناصر الماخ كمية الانتاج الزراعي ونوع المحاصيل ومواسم الزراعة ، ومن ثم مقدار اعالة الارض للسكان الذي هو الاخر يحدد حجم السكان وعدد المستقرات . ويكون للامطار من حيث كمياتها وفترات سقوطها اثر كبير في مواقع المستقرات واحجامها في المناطق التي لا توجد فيها مصدر مائي آخر . في حين يكون لها تأثر اقل في المناطق الرطبة اذ يستطيع السكان اقامة مستقراتهم في جميع المواضع(*) .التي تسمح تضاريسها بذلك طالما كانت الامطار وكميايتها لسد احتياجاتهم وتمكنهم من مزاولة نشاطهم الزراعي بشكل مضمون .كما ان انخفاض درجات الحرارة يلعب دوراً في قلة عدد المستقرات لانعكاسة على نشاط الانسان و قدرته على مزاولة نشاطه الزراعي .في حين يميل سكان المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة الى اختيار مستقراتهم في اماكن مرتفعة لتلطيف الجو ولتخفيف من آثر ارتفاع درجات الحرارة .

-3الموارد المائية : يلعب الماء دوراً فعالاً في تحديد مواقع وحجوم واعداد المستقرات الريفية التي تقع على مصادر المياه أو بالقرب منها. تعد المناطق الجافة من اكثر المناطق التي يحرص السكان فيها على الاستقرار بالقرب من الموارد المائية ، لا سيما السهول التي تجري فيها الانهار الدائمية وتوفر الامكانيات الكبيرة للزراعة . ويمكن القول ان الموارد المائية وبمختلف مصادرها تعد من العوامل المهمة والمؤثرة في مواقع وحجوم واعداد المستقرات الريفية والنشاط الاقتصادي الذي يمارسة سكانها ( الزراعة ) . فقد ارتبطت نشأة المستقرات البشرية واستمرارها بتوفر مصادر مياه دائمة. وذلك لتحكمها في توزيع وكثافة كل من النبات والحيوان والإنسان ، فضلا عن الاستفادة منها في النقل المائي . وهكذا أظهرت أولى المدن على ظفاف الأنهار الكبرى كالفرات ودجلة والنيل والسند وغيرها . ويعد مصدر المياه من بين المصادر التي كانت المستقرة تتآلف منها ، عنصر حركي تركته إلى النهاية ولولا هذا العنصر لما كان يتسنى للمستقرة الاستمرار في الاتساع من حيث الحجم والمجال والإنتاج ، ونقصد به أول وسيلة فعالة للنقل على نطاق واسع أي الطريق المائي ، فأنة لم يكن من قبيل المصادفة أن المستقرات نشأت أول مرة في أودية الأنهار (الراوي ،2005،ص62).

-4 التربة والتركيب الجيلوجي: تعد التربة والتركيب الجيلوجي من العوامل التي تلعب دوراً فعالاً في اختيار مواقع المستقرات الريفية ، لاسيما اذا كان الاقليم متشابهاً في ظروفة المناخية ومظاهره التضاريسية ، ففي المناطق التي تتوفر فيها الترب البركانية الخصبة تزدحم المستقرات الريفية رغم وجود البراكين الخطرة والسبب في ذلك أن خصوبة التربة مرتبط بوجود الرماد والصهير البركاني. كما ان المستقرات الريفية تحتشد في مناطق السهول الفيضية اذا ما توفرت المياه ، بينما نجد اعداد المستقرات واحجامها في مناطق الصخور الجيرية و المناطق الصحراوية والحصوية ، كما ان السكان يميلون الى اختيار الاراضي الخصبة القادرة على اعالتهم ، اذ ان قابلية الارض على الاعالة في ظل ظروف تقنية محددة هي التي تحدد مواقع المستقرات واعدادها . ومن ذلك يمكن الاستنتاج بأن المناطق التي تتمتع بامكانية ( زراعية واروائية ) وتنوع في قابلية الاراضي وتوفر المواد الاولية التي يحتاجها السكان لبناء المساكن تحوي على اكبر قدر ممكن من المستقرات حجماً وعدداً .

2-4 العوامل الاقتصادية والاجتماعية:

تؤدي العوامل الاقتصادية والاجتماعية دوراً مهماً في تحديد احجام المستقرات البشرية واعدادها مثلما هو الحال في ما يخص العوامل الطبيعية . ان ذلك الدور يتحقق من خلال النقاط الاتية : ( حسن ، 2001،210).

-1الحد من تأثر العوامل الطبيعية.

-2تكييف العوامل الطبيعية الى درجات متفاوتة في التأثير على مواقع المستقرات البشرية.

-3طريقة استخدام أساليب زراعية حديثة وطرق ارواء متقدمة وتوزيع مكاني للانشطة الاقتصادية ، ونوع الانتاج الزراعي ، والتشريعات التي تخص القطاع الزراعي ، كلها تسهم في الوصول الى صيغة مثلى للمستقرات.

كما تسهم طرق النقل والعوامل الاجتماعية في اختيار مواقع المستقرات واحجامها .

وسيجري استعراض هذه العوامل بالتحليل على النحو الاتي :

أولاً : العوامل الاقتصادية :

بما أن الزراعة هي النشاط الاساسي للمستقرات الريفية لذا فأن اختيار اي حيز موقعاً للاستقرار يرتبط بعاملين هما :

أ‌- توفر الارض الصالحة للزراعة .

ب‌- مستوى الكفاية الانتاجية للارض .

هذان العاملان يحددان حجم المستقرة الريفية من حيث عدد السكان بشكل طردي ، في حين نجد أن اسلوب الانتاج ، ونوعع المكننة المستخدمة ، وحجم الاستثمار يحدد حجم المستقرة وبشكل عكسي . ذلك لان المستقرة التي تمتهن الزراعة وبوسائل تقليدية قديمة وباستثمار قليل يعني ان الجهد البشري هو الوسيلة لادارة الزراعة ، مما يؤدي الى كبر حجم المستقرة ، وبعكس ذلك فأن استخدام المكننة الزراعية وأساليب الزراعة الحديثة لا يتطلب جهداً بشرياً لادامة الزراعة فنلاحظ صغر حجم المستقرة .



تتمثل العوامل الاقتصادية المؤثرة في نشوء المستقرات البشرية بالعوامل الاتية :

-1نوع الإنتاج الزراعي: لهذا العامل تأثير في مواقع المستقرات الريفية وكثافتها ، اذ نجد ان المستقرات التي تختص بزراعة الحبوب ، مثل الحنطة والشعير ، سواء التي تعتمد في زراعتها على مياه الامطار أو التي تعتمد على الري. اذ لا يحتاج هذا النوع من الزراعة الى ايدي عاملة كثيرة مقارنة بالمستقرات التي تقوم بزراعة الخضراوات والفواكه التي تمتاز بكبر حجمها وتاربها نظراً لاعتمادها على أيدي عاملة كثيرة وامكانية استخدام المكننة الزراعية فيها اقل . كما إن إنتاجية الأرض لها علاقة مباشرة بحجم واعداد المستقرات فنجد ان الانتاجية العالية تعمل على تكثيف المستقرات الريفية . اذ ان المستقرات التي تنتشر فيها زراعة الفواكه والخضراوات والرز تكون ملتحمة مع بعضها وتمتد بشكل طولي ومواقعها بالقرب من المصادر المائية او تفرعاتها.

-2أساليب الزراعة والإرواء : هناك اساليب مختلفة للزراعة ، منها الزراعة الفردية والزراعة الجماعية . فنجد نمط الاستقرار يختلف أيضاً في كلا الاسلوبين ، فموقع المستقرات في المزارع التي تعتمد الزراعة الفردية والانتاج الزراعي الواحد ، مثلاً زراعة الحنطة أوالشعير نجد ان المستقرين يختارون مستقراتهم بالقرب من مواقع مزارعهم . وذلك بسبب تعذر انتقالهم من مراكز مثل الحنطة والشعير المجمعة الى مزارعهم الكبيرة لبعد المسافة ، وتعذر طرق ووسائل نقل جيدة . بينما نجد ان الحالة معكوسة في المزارع الجماعية ذات المزارع الصغيرة ، اذ يميل السكان الى التجمع في مستقرات محتشدة ، توفيراً للارض وقصر المسافة بين الحقول و المستقرات كما يمكنهم الاستفادة من المكننة المتوفرة في المستقرة . أما طرق الارواء فانها الاخرى لها دور في مواقع المستقرات والنمط الذي تتخذه . فنمط الزراعة الديمية غالباً ماتكون زراعة واسعة تستخدم رأس مال قليل وأيدي عاملة وغالباً ما تتخذ الحبوب نوعاً للزراعة ، وهذه لها دور كبير في ظهور النمط المنتشر وأحجام صغيرة للمستقرات . كما أن الري بالواسطة له دور كبير في اختيار مواقع المستقرات وكثافتها . اذ تكون المستقرات التي تستخدم هذه الوسيلة الاروائية اكبر حجماً واكثر تقارباً .

-3التشريعات الزراعية : لقد لعبت التشريعات الزراعية دوراً مهماً في نشوء أنماط استقرار مختلفة وأختيار أماكن متعددة للمستقرات ، وانعكس ذلك ايضاً على أحجام هذه الستقرات .

ان قوانين الاصلاح الزراعي التي عالجت تنظيم الملكيات الزراعية كانت سبباً في ظهور مستقرات صغيرة ومتفرقة ، لأن توزيع الاراضي على الفلاحين يعني تفتيت الملكيات الزراعية، وقد شجع ذلك الفلاحين على الاستغلال في اراضيهم مما ساعد على ظهور مستقرات منتشرة ، ففي أوربا الشرقية كان لهذه القوانين والتشريعات دور رئيسي في ظهور المستقرات المبعثرة والمزارع الفردية .

-4شبكة النقل : ان احداث تنمية أقتصادية واجتماعية شاملة لا يمكن أن يتحقق الا بطرق اتلنقل والمواصلات ( الراوي ،2005،41). إذ تترك شبكة الطرق ووسائل المواصلات أثر بالغ على مواقع المستقرات الريفية واحجامها وتوزيعها الجغرافي ، اذ ان الكثير من تلك المستقرات تختار مواقعها بالقرب من او على طول شبكات النقل . كما ان موقع الكثير من المستقرات الريفية قريباً من المياه قد جذب طرق النقل اليها مما ساعد على انشاء مستقرات سكنية جديدة أو زيادة حجم المستقرات القديمة .

إن وجود طرق النقل من شأنه أن يعمل على تسهيل تسويق الناتج الزراعي ويساعد أبناء الريف من الانتقال من الاكتفاء الذاتي الى الانتاج لغرض التسويق وهذا يساعد على جذب السكان الى هذه الطرق لاقامة مستقراتهم حيث يستطيعوا تسويق حاصلاتهم الزراعية.



ثانياً : العوامل الاجتماعية :-

ان العوامل الاجتماعية والقيم والعادات والاعراف الاجتماعية والمستوى الحضاري والثقافي للمجتمعات دوراً مهماً ومميزاً في رسم اتجاهات الاستقرارالا ان أثر هذه العوامل يتباين في التأثير حسب المكان والمستوى الحضاري والثقافي للمجتمعات . وهذه العوامل يقل تأثيرها في البلدان المتحضرة ، بينما تجد تأثيرها فاعلاً في جهات عديدة من العالم ولاسيما في الدول النامية التي لا يزال للتنظيمات الاجتماعية دورها في حياة الناس . اذ ينحدر معظم السكان من أصل قبلي ، ويكون للتنظيم دور بارز في تشكيل نمط متميز من الاستقرار على شكل قرى متجاورة تعكس طبيعة الانتماء العشائري والرغبة في عدم الانتشار .

3-4 الاعتبارات التخطيطية :

ان الاعتبارات التخطيطية يمكن ملاحظتها بالنقاط الرئيسية الاتية :

اولاً :- أختيار الموقع :

إن اختيار الموقع المناسب للاستقرار البشري يعد خطوة مهمة جداً في عملية التخطيط ، وعلى المخطط ان يأخذ بالحسبان عوامل عديدة كالسكان والقوى الستراتيجية والاقتصادية . فضلاً عن الظروف الطبيعية والمناخية للمنطقة ( Golany,1978, 7) .

ينبغي على المخطط أن يحقق معايير عديدة ضرورية في أختيار الموقع ، وتشمل :

-1الراحة الفسيولوجية والمناخية: في المناخ الحار تكون الافضلية للمواقع المفتوحة المتمثلة في عدم محدودية الساحات في المناطق الصحراوية التي تكون بمستويات عالية فوق مستوى سطح البحر ، أو على السفوح المواجهة للشمال ، او للشرق ، او للغرب ، ولكن ليس الجنوب الا اذا كان أختيار الموقع مصحوباً بميزة ارتفاع المنطقة فيؤدي الى انخفاض درجات الحرارة.كما إن معدل الرطوبة النسبية يرتفع في المناطق العالية وتنخفض درجات الحرارة بمعدل درجة مئوية واحدة كلما ارتفعنا عن سطح الارض بمقدار 100 متر. وتنخفض كمية الاشعاع الشمسي في المواقع التي لا تواجه الجنوب كالشمال الذي يحصل على اقل كمية من اللاشعاع الشمسي كما أن الارتفاعات العالية تعطي ميزة الاستفادة بشكل أكبر من الرياح الطبيعية لخفض درجات الحرارة .

الميزة الأخرى للموقع في السفوح العليا أنه يعطي فرصة للساكنين للنظر فوق الافق ويعطي شعوراً نفسياً لدى الشخص بأفضلية الموقع المختار .

-2هيدرولوجية الموقع: عند جمع المعلومات المناخية يفضل أن تحسب معدلات تساقط الأمطار وبشكل دقيق ولسنوات سابقة ، فعلى الرغم من قلة سقوط الامطار وندرتها الا أنها قد تكون عنيفة ويصبح جريانها في الموقع عاملاً مهماً ، اذ قد تكون من القوة بحيث تستطيع تدمير اكتاف الطرق والمنشآت وحتى الجسور.

ويمكن الاستفادة من سقوط الامطار وخزنها خلال فترة زمنية قصيرة عن طريق تخطيط المناطق المفتوحة في المستقرة وتنقيتها . وهناك جملة من الاعتبارات يمكن الاستناد عليها لهذا الغرض ، وهي :

أ‌- إنشاء مناطق تجميع صغيرة يتم تنفيذها مع المخطط الرئيس لتصريف المياه متكاملة مع نظام للقنوات محسوبة بموجب المناسيب الطوبوغرافية للمنطقة .

ب‌- توجيه تساقط الامطار وجريانها الى المناطق الزراعية والخضراء والمساحات المفتوحة.

-3نوعية البيئة: ان أقامة المستقرات الصحراوية الجديدة عادة ما تجذب السكان الذين تكون رغبتهم في الاستقرار محدودة ، فهؤلاء عادة ما يتأقلمون على البيئة الجديدة ، ولكن على المخطط أن يتفحص امكانية وجود مصادر للتوث في المنطقة ، وهل ان الرياح ستتسبب في تكوين الكثبان الرملية قرب الموقع ؟.

من المعروف أن مصادر التلوث غالباً ما تشمل الصناعة والنقل ومحطات الطاقة واماكن دفن القمامة والكثبان الرملية والاراضي المحروثة حديثاً . كما أن التلوث الضجيجي والهوائي غالباً ما يكون مشتركاً ،مع العلم ان التلوث الضجيجي يؤثر لمسافات كبيرة في الصحراء . وبسبب الظروف المناخية ، يزداد احتمال تلوث التربة ، فالجفاف ومعدلات التبخر العالية وسرعة الريح كلها تشترك في زيادة التملح وأنتشار مخلفات المجاري والملوثات الصناعية .

إن تأثير التوجيه الطوبوغرافي للموقع يكون مكملاً لمتطلبات أختيار الموقع الذي ينعكس على شكل توجيه ونمط أبنية المستقرة . فواجهات الابنية التي تواجه الغرب والشمال الغربي والجنوب الغربي ستستلم كمية اكبر من الاشعاع الشمسي وقت الظهيره ، بينما الواجهات التي تواجه الشرق سيكون ذلك في اوقات الصباح .

لذلك فأن اختيار التوجيه للأبنية يجري وفق دراسة معدلات الاشعاع الشمسي ودرجة شدته على المواضع المختلفة ضمن الموقع المختار وعلى زاوية الميلان ووجود التلال والاشجار ونوعية السطح والعوارض المختلفة.كما أن هناك جملة من العوامل الاضافية الاخرى التي تؤثر على التوجيه الطوبوغرافي.


اعداد الباحث الاستاذ منصور ابو ريدة / ماجستير جغرافية عمران